أحمد بن محمد مسكويه الرازي
460
تجارب الأمم
- « وأنت أيّها القائل ، فوالله ما أردت بهذا صلاحا ، ولكنّك حاولت أن يقال : قام ، فقال ، فعوقب فصبر ، وأهون بها . ويلك لو هممت فاهتبلها إذ غفرت . وإيّاك وإيّاكم [ 1 ] أيّها الناس وأختها ، فإنّ الحكمة علينا نزلت ومن عندنا فصلت فردّوا الأمر إلى أهله يوردوه موارده ويصدروه مصادره . » ثمّ عاد في خطبته كأنّما يقرأها من راحته : - « و . . . أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . . . » وخطب المنصور بالمدائن عند قتل أبى مسلم فقال : - « أيّها الناس ، لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسرّوا غشّ الأئمّة ، فإنّه لم يسرّ أحد منكم قطَّ منكرة إلَّا ظهرت في آثار يده أو فلتات لسانه ، وأبداها الله لإمامه بإعزاز دينه وإعلاء حقّه . إنّا لم نبخسكم حقوقكم ولم نبخس الدين حقّه عليكم ، إنّه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبئ [ 2 ] هذا الغمد ، وإنّ أبا مسلم بايعنا وبايع لنا على أنّه من نكث بنا فقد أباح دمه . ثمّ نكث بنا ، فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا [ 3 ] ولم نمنعنا رعاية الحقّ له من إقامة [ 488 ] الحقّ عليه . » وكتب صاحب أرمينية [ 4 ] إلى المنصور ، إنّ الجند شغبوا عليه وكسروا أقفال بيت المال ، فأخذوا ما فيه . » فوقّع في كتابه : - « اعتزل عملنا مذموما ، فلو عقلت لم يشغّبوا ، ولو قويت لم ينتهبوا . »
--> [ 1 ] . في الأصل : تكرر « إيّاكم » وما أثبتناه يؤيده آ والطبري ( 10 : 427 ) . [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 433 ) : خبىّ . [ 3 ] . انظر الطبري ( 10 : 433 ) . [ 4 ] . انظر الطبري ( 10 : 436 ) .