أحمد بن محمد مسكويه الرازي

452

تجارب الأمم

- « عمدت إلى ذي رحم برسول الله ، صلَّى الله عليه ، فحبسته ، وإلى عيون من عيون المسلمين فحبستهم ويقدم أمير المؤمنين السنة ، فلا أدرى ما يكون ، ولعلَّه أن يأمر بقتلهم فيقوى سلطانه وأهلك ديني . » قال : فقلت : « فتصنع ما ذا ؟ » قال : « أوثر الله ، وأطلق القوم ، اذهب إلى إبلي فخذ راحلة منها ، وخذ خمسين دينارا ، فأت بها الطالبي ، فأقرئه السلام وقل له : ابن عمّك يسألك أن تحلَّه من ترويعه إيّاك ، وتركب هذه الراحلة وتأخذ هذه النفقة . » قال : فلمّا أحسّ بي ، جعل يتعوّذ باللَّه من شرّى ، فلمّا أبلغته الرسالة قال : - « هو في حلّ ولا حاجة بي إلى النفقة ولا إلى الراحلة . » قال : فقلت له : - « إنّ أطيب لنفسه أن تأخذ . » ففعل . ثمّ جئت إلى ابن جريح وإلى سفيان وعبّاد فأبلغتهم ما قال ، قالوا : - « هو في حلّ . » قال : قلت لهم : - « لا يظهرنّ أحد منكم ما دام المنصور مقيما . » فلمّا قرب المنصور ، وجّهنى محمّد بن إبراهيم بألطاف ، فلمّا أخبر المنصور أنّ رسول محمّد بن إبراهيم قدم ، أمر بالإبل فضربت وجوهها . فلمّا صار إلى بئر ميمون لقيه محمّد بن إبراهيم [ 479 ] فلمّا أخبر بذلك أمر بدوابّه فضربت وجوهها ، فعدل محمّد فكان يسير في ناحية ، وعدل بأبى جعفر عن الطريق في الشقّ الأيسر فأنيخ به ، ومحمّد واقف قبالته ومعه طبيب له ، فلمّا ركب أبو جعفر وسار ، أمر محمّد الطبيب ، فمضى إلى مناخ أبى جعفر فرأى نجوه ، فقال لمحمّد : - « رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة . »