أحمد بن محمد مسكويه الرازي

444

تجارب الأمم

يوهن أمر خازم ، ويخرج الكتب إلى خازم وغيره من القوّاد بالأمر والنهى . حيلة خازم في ذلك فاعتلّ خازم وهو في عسكره يشرب الدواء ، ثمّ ركب البريد حتّى قدم على المهدىّ ، وأبو عبيد الله يظنّه في المعسكر ولا يعرف خبره . فلمّا قدم خازم نيسابور ودخل على المهدىّ ، استخلاه ، فدخل أبو عبيد الله ، فأمسك خازم فقال المهدىّ : - « لا عيق [ 1 ] عليك من معاوية ، فقل ما بدا لك . » فأبى خازم أن يخبره أو يكلَّمه ، حتّى قام أبو عبيد الله . فلمّا خلا به شكا إليه [ 2 ] أبا عبيد الله معاوية وأخبره بعصبيته وتحامله وما كانت ترد من كتبه عليه وعلى من قبله من القوّاد ، وما صاروا إليه بذلك من الفساد والتأمّر بأنفسهم والاستبداد بآرائهم وقلَّة السمع والطاعة ، وأنّ أمر الحرب لا يستقيم إلَّا برأس ولا يكون [ 470 ] في عسكره لواء يخفق على رأس أحد إلَّا لواؤه أو لواء هو عقده . وأعلمه أنّه غير راجع إلى قتال استادسيس [ 3 ] إلَّا بتفويض الأمر إليه وإعفائه من معاوية أبى عبيد الله ، وأن يسمع منه أو يداخله فيما يدبّره ، وأن يكتب إليهم بالسمع والطاعة له . فأجابه المهدىّ إلى كلّ ما سأل ، فانصرف خازم إلى عسكره ، فعمل برأيه وحلّ لواء من رأى حلّ لوائه من القوّاد ، وعقد لمن أراد ، وضمّ إليه من كان انهزم من الجند وجعلهم حشوا يكثّر بهم من معه في أخريات الناس ، ولم يقدّ

--> [ 1 ] . في الأصل وآ ومط : لا عين . في الطبري ( 10 : 355 ) : لا عيق عليك من أبى عبيد الله . . . وفى حواشيه : لا عين لا غبن . [ 2 ] . وفى الطبري ( 10 : 355 ) : شكا إليه أمر معاوية بن عبيد الله . [ 3 ] . في الطبري ( 10 : 355 ) : استاذسيس .