أحمد بن محمد مسكويه الرازي

44

تجارب الأمم

خرج إليهم أشرس ، فنزل آمل ، وأقام ثلاثة أشهر ، وقدم قطن بن قتيبة بن مسلم فعبر النّهر في عشرة آلاف واقبل التّرك مع أهل بخارى والسّغد فحصروا قطن بن قتيبة في خندقه ، وجعل خاقان ينتخب كلّ يوم فارسا فيعبر ، وقطعت قطعة من التّرك النهر فقال قوم : - « أقحموا [ 1 ] دوابّكم عريا . » فعبروا ، وأغاروا على سرح النّاس ، فأخرج أشرس ثابت قطنة [ 42 ] بكفالة عبد الله بن بسطام بن مسعود بن عمرو ، ووجّهه مع عبد الله بن بسطام في خيل ، فاتّبعوا التّرك ، فقاتلوهم بآمل حتّى استنقذوا ما بأيديهم . ثمّ قطع التّرك النّهر راجعين ، ثمّ عبر أشرس بالنّاس إلى قطن بن قتيبة ، ووجّه أشرس رجلا يقال له : مسعود ، أحد بنى حيّان في سريّة ، فلقيهم العدوّ ، فقاتلهم ، فهزم مسعود وأصيب رجال من المسلمين ، وأقبل العدوّ . فلمّا صاروا بقرب ، لقيهم المسلمون ، فقاتلوهم ، فجال المسلمون ، فقتل في تلك الجولة خلق من المسلمين . ثمّ كرّ المسلمون ، وصبروا ، فانهزم المشركون ، ومضى أشرس بالنّاس حتّى نزل بيكند [ 2 ] ، وقطع عنهم العدوّ الماء ، فأقام أشرس والمسلمون في عسكرهم يومهم وليلتهم ، فأضحوا وقد نفد ماؤهم ، فاحتفروا فلم ينبطوا وعطشوا ، فارتحلوا إلى المدينة الَّتى منها قطعوا الماء عنهم [ 3 ] ، وعلى مقدّمة المسلمين قطن بن قتيبة ، فلقيهم العدوّ ، فقاتلوهم ، فجهدوا من العطش ، فمات منهم سبعمائة وعجز النّاس عن القتال ، وكاد قوم يوسرون من الجهد ، فحضّ الحارث بن سريج [ 43 ] النّاس . فقال : - « أيّها النّاس ، القتل بالسّيف أكرم في الدّنيا وأعظم أجرا عند الله من

--> [ 1 ] . أقحموا : كذا في الأصل وآ ، والطبري ( 9 : 1512 ) : أقحموا . وفى مط : ألجموا . [ 2 ] . بيكند ( بكسر الباء وفتح الكاف ) ، : بلد بين بخارى وجيحون . ( مراصد الاطلاع ) . [ 3 ] . عنهم : كذا في الأصل وآ : عنهم . وما في مط : منهم .