أحمد بن محمد مسكويه الرازي

423

تجارب الأمم

قال : فأتته ريسانة [ 1 ] في تلك الأيّام وقد أهديت إليه امرأتان من المدينة ، إحداهما فاطمة بنت محمّد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ، والأخرى أمة الكريم [ 2 ] بنت عبد الله من ولد خالد بن أسيد بن أبي العيص فلم ينظر إليهما ، فقالت : - « يا أمير المؤمنين ، إنّ هاتين المرأتين قد خبثت أنفسهما وساءت ظنونهما لما ظهر من جفائك بهما . » فانتهرها وقال : - « ليست هذه الأيّام من أيّام النساء ، لا سبيل إليهما حتّى أعلم : رأس إبراهيم لي ، أو رأسي لإبراهيم . » فهذه كانت عزيمة أبى جعفر . فأمّا إبراهيم فذكر أبو عبيدة أنّ يونس الحرمي كان يقول : قدم هذا يريد إبراهيم وهو يقصد إزالة ملك ، فألهته بنت عمرو بن سلمة عمّا جاء له ، وكان إبراهيم تزوّج بعد مقدمه البصرة بهكنة بنت عمر بن سلمة . وكانت تأتيه في مصبّغاتها وألوان ثيابها . وورد كتاب من جعفر ومحمّد ابني سليمان يعلمانه خروجهما عن البصرة ، وكان كتابهما في قطعة جراب ، ولم يقدرا [ 446 ] على شيء يكتبان فيه غير ذلك ، فلمّا وصل الكتاب إليه ، فرأى قطعة جراب بيد الرسول قال : - « خلع والله أهل البصرة مع إبراهيم . » ثمّ قرأ الكتاب ودعا بعبد الرحمن الختلىّ وبأبي يعقوب ختن مالك بن الهيثم ، فوجّههما في خيل كثيفة إليهما وأمرهما أن يحبساهما حيث لقياهما ، و

--> [ 1 ] . كذا في الطبري ( 10 : 306 ) : ريسانة . وفى حواشيه : ربسانة . [ 2 ] . كذا في الأصل . وفى الطبري ( 10 : 306 ) أم الكريم ، وفى حواشيه : ابنة العريم . في آ أيضا : أمة الكريم .