أحمد بن محمد مسكويه الرازي
42
تجارب الأمم
فقال أبو الصّيداء : - « أغدرتم ورجعتم عمّا قلتم ؟ » فقال له هانئ : - « ليس بغدر ما كان فيه حقن الدّماء . » وحمل أبا الصّيداء إلى الأشرس ، وحبس ثابت قطنة عنده . فلمّا حمل أبو الصّيداء اجتمع أصحابه ، وولَّوا أمرهم أبا فاطمة ليقاتلوا هانئا ، فقال لهم : - « كفّوا ، حتى أكتب إلى الأشرس فيأتينا رأيه . » فكتبوا إلى أشرس ، فكتب الأشرس : - « ضعوا عليهم الجزية . » فرجع أصحاب أبي الصّيداء منكسرين وضعف أمرهم ، ولم يقدموا على محاربة السّلطان ، وتتبّع العمّال الرؤساء منهم وحملوا إلى مرو ، وبقي ثابت قطنة محبوسا ، وألحّ هانئ والعمّال في الخراج وجباية الأموال والجزية ، حتّى استخفّوا [ 1 ] بعظماء العجم ، وسلَّطوا عليهم من أقامهم ، وحرّق ثيابهم ، وألقى مناطقهم في أعناقهم ، وأخذوا الجزية من الضّعفاء . فكفرت السّغد وبخارى ، واستجاشوا التّرك فلم يزل ثابت قطنة في حبس المجشّر حتّى قدم نصر بن سيّار واليا [ 40 ] على المجشّر ، فحمل ثابتا إلى أشرس مع إبراهيم بن عبد الله الليثي ، فحبسه ، وكان نصر بن سيّار ألطفه وأحسن إليه ، فمدحه ثابت وهو محبوس عند أشرس ، فقال : ما هاج شوقك من نؤى وأحجار ومن رسوم عفاها صوب أمطار لم يبق منها ومن أعلام عرصتها إلَّا صبيح [ 2 ] ، وإلَّا موقد النّار
--> [ 1 ] . استخفّوا : كذا في الأصل ، ومط : استخفّوا . وما في آ : واستفتحوا . [ 2 ] . صبيح : كذا في الأصل ومط وآ : صبيح . وما في الطبري ( 9 : 1510 ) : شجيج . وفى حواشيه : شحيج ، صبيح ( بالإهمال ) .