أحمد بن محمد مسكويه الرازي
410
تجارب الأمم
صاروا يأخذون من بين أيديهم الشيء فلا يعطونهم الثمن ، ولا ينكر عبد الله بن الربيع ذلك ، فجاء يوما رجل من الجند ، فاشترى من جزّار لحما يوم جمعة ثمّ أبى أن [ 429 ] يعطيه ثمنه وشهر عليه السيف ، فخرج عليه الجزّار من تحت الوضم بشفرة فطعن بها خاصرته فخّر عن دابّته واعتوره الجزّارون فقتلوه . وتنادى السودان على الجند وهم يروحون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد في كل ناحية ، ولم يزالوا على ذلك حتّى أمسوا ، فلمّا كان الغد هرب ابن الربيع ، ونفخ السودان في بوق لهم . فذكر أهل المدينة أنّه كان الأسود في بعض عمله يسمع نفخ البوق ، فيصغى له حتّى يتيقّنه ، ثمّ يوحش بما في يده ويؤمّ نحو الصوت حتّى يأتيه ، فلمّا اجتمعوا غدوا على ابن الربيع ، فخرج إليهم والناس في الجمعة فأعجلوه عن الصلاة واستطردوا له حتّى أتى السوق ، فمرّ بخمسة من المساكين يسألون في الطريق ، فحمل عليهم بمن معه حتّى قتلوهم ، ثمّ مرّ بأصيبية [ 1 ] على سطح فاستنزلهم وآمنهم ، فلمّا نزلوا ضرب أعنا قهم ، ثمّ وقف عند الحنّاطين وحمل عليه السودان فأجلى هاربا واتبعوه حتّى صاروا إلى البقيع ورهقوه ، فنثر لهم دراهم فشغلوا بها ، ومضى على وجهه حتّى نزل ببطن نخل على [ 430 ] ليلتين من المدينة ورؤساء السودان ويتوا [ 2 ] وحذيا وعنقود ، ولمّا هزموا ابن الربيع وقع السودان في طعام وأمتعة لأبى جعفر المنصور ، فانتهبوه وأغاروا على دار مروان وفيها طعام وأشياء للجند ، فانتهبوه وباعوا الحمل من الدقيق بدرهمين وراوية الزيت بأربعة دراهم ، وقتلوا الجند فهابوهم حتّى إن كان الفارس ليلقى الأسود وما على الأسود إلَّا خرقتان على عورته فيولَّى الفارس دبره احتقارا له ، ثمّ ما يلبث أن يعود بعمود من عمد السوق التي بقرب منه
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 267 ) . [ 2 ] . مهمل ما في الأصل هنا ومعجم في الموطن الآتي . وما في الطبري ( 10 : 267 ) : وثيق .