أحمد بن محمد مسكويه الرازي
403
تجارب الأمم
- « علام تقاتلوننى وتستحلَّون دمى ؟ وإنّما أنا رجل فرّ من أن يقتل . » قال : فقلت : - « القوم يدعونكم إلى الأمان ، فإن أبيت إلَّا قتالهم قاتلوك على ما قاتل عليه خير آباءك علىّ طلحة والزبير على نكث بيعتهم وكيد ملكهم والسعي عليهم . » فبلغ ذلك أبا جعفر ، فقال لي : - « بعد والله ما سرّنى أنّك قلت له غير ذلك وأنّ لي ملك كذا . » وبقي عيسى ثلاثة أيّام [ 421 ] يبرز بنفسه ويدعو أهل المدينة إلى الأمان ويقول : - « نحن إخوانكم مسلمون فلا تهريقوا بيننا الدماء ، ادخلوا في الأمان واخرجوا من المدينة وأنتم آمنون ، وخلَّوا بيننا وبين صاحبنا . » فيشتمونه الشتيمة القبيحة حتّى حارب اليوم الثالث . فلقى أبو القلمّس محمّد بن عثمان أخا أسد بن المرزبان بسوق الحطَّابين ، فاجتلدا بسيفيهما حتّى تقطَّعا ، ثمّ تراجعا إلى مواقفهما وأخذ أخو أسد سيفا وأخذ أبو القلمّس أثفيّة ، فوضعها على قربوس سرجه وسترها بدروعه ، ثمّ تعاودا ، فلمّا تدانيا قام أبو القلمّس في ركابيه ، ثمّ ضرب بها صدره وصرعه ونزل فاحتزّ رأسه . وبدر رجل من أهل المدينة مولى لآل الزبير يدعى القاسم بن وائل ، فدعا للبراز فبرز له رجل لم أر أكمل عدّة منه ، فلمّا رآه ابن وائل انصرف عنه . قال : فوجد أصحاب محمّد من ذلك وجدا شديدا . فإنّا لعلى ذلك إذ [ 1 ] سمعت حفيف رجل ورائي ، فالتفتّ فإذا أبو القلمّس ، فسمعته يقول : - « لعن الله أمّ السفهاء إن ترك هذا اجترأ علينا وإن خرج [ 422 ] رجل خرج
--> [ 1 ] . في مط : أن ، بدل « إذ » .