أحمد بن محمد مسكويه الرازي
399
تجارب الأمم
بعد رجل ولم يأخذوه ، وكان في الستّة ، فتركوه كلَّهم دفعا له عنها ، ولم يروا له حقّا . - « أمّا عبد الرحمن فقدّم عليه عثمان ، وقتل عثمان وهوله متّهم ، وقاتله طلحة والزبير ، وأبى سعد بيعته ، وأغلق دونه بابه . ثمّ بايع معاوية بعده ، ثمّ طلبها بكلّ وجه فقاتل عليها وتفرّق عنه أصحابه وشكّ فيه شيعته قبل الحكومة . ثمّ حكّم حكمين رضى بهما ، وأعطاهما عهده وميثاقه ، فاجتمعا على خلعه . - « ثمّ كان حسن فباعها من معاوية بخرق ودراهم ، ولحق بالحجاز ، وأسلم شيعته بيد معاوية ، ودفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالا من غير ولاته ولا حلَّه ، فإن كان لكم فيه شيء فقد بعتموه ، وأخذتم ثمنه . - « ثمّ خرج [ 416 ] عمّك حسين بن علىّ على ابن مرجانة فكان الناس معه عليه حتّى قتلوه ، وأتوا برأسه . ثمّ خرجتم على بنى أميّة فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل ، وأحرقوكم بالنيران ، ونفوكم من البلدان ، حتّى قتل يحيى بن زيد بخراسان ، ثمّ قتلوا رجالكم وأسروا الصبية والنساء ، وحملوهم بلا وطاء في المحامل ، كالسبي المجلوب إلى الشام ، حتّى خرجنا عليهم وطلبنا ثاركم ، وأدركنا بدمائكم فأورثناكم أرضهم وديارهم ، فاتخذت ذلك علينا حجّة ، وظننت أنّا إنّما ذكرنا أباك وفضّلناه للتقدمة منّا له على حمزه والعبّاس وجعفر ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلَّما منهم مجتمعا عليهم بالفضل وابتلى أبوك بالقتال والحرب فكانت بنو أميّه تلعنه كما يلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة ، فاحتججنا له وذكّرناهم فضله ، وعنّفناهم ، و