أحمد بن محمد مسكويه الرازي

392

تجارب الأمم

وحكى عن محمد بن خالد القسرىّ ، قال : - « لمّا ظهر محمّد وأنا محبوس أطلقنى ، ولمّا سمعت دعوته التي دعا إليها على المنبر قلت : هذه دعوة حقّ والله لأبلينّ فيها بلاء حسنا . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد خرجت بهذا البلد وو الله لو وقف على نقب من أنقابه مات أهله جوعا وعطشا فانهض معي فإنّما هي عشر حتّى أضربه بمائة ألف سيف . » فأبى علىّ . فإنّى لعنده يوما إذ قال : - « ما وجدنا من حرّ المتاع أجود من شيء وجدناه عند ابن أبي فروة ختن أبى الخصيب وكان انتهبه . » قال : فقلت في نفسي : ألا أراك قد أبصرت حرّ المتاع ؟ فكتبت إلى أمير المؤمنين فأخبرته بقلَّة من معه ، فعطف علىّ فحبسني حتّى أطلقنى عيسى بن موسى بعد قتله إيّاه . وكان محمّد آدم شديد الأدمة ، أدلم جسيما عظيما ، وكان يلقّب القاري [ 407 ] من أدمته حتّى كان يسميه أبو جعفر محمما . وقال إبراهيم بن زياد بن عنبسة : كان محمّد عظيم الخلق ما رأيته رقا المنبر قطَّ إلَّا سمعت تقعقعه من تحته وإنّى لبمكانى ذلك . وتحدّث جماعة حضروه : أنّ محمّدا خطب يوما فاعترض في حلقه بلغم . فتنحنح ، فذهب ثمّ عاد فتنحنح فذهب ، ثمّ عاد فتنحنح ، ونظر فلم ير موضعا فرمى بنخامته سقف المسجد فألصقها به . ولمّا خرج محمّد جزع أبو جعفر وأشفق منه فجعل الحارثىّ المنجم يقول له : - « يا أمير المؤمنين ما يجزعك منه ؟ فوالله لو ملك الأرض ما لبث إلَّا تسعين يوما . » ولمّا ظهر محمّد وإبراهيم ابنا عبد الله أرسل أبو جعفر إلى عمّه عبد الله بن