أحمد بن محمد مسكويه الرازي

390

تجارب الأمم

حتّى استبطن السوق وأتى السجن فدقّه وأخرج من كان فيه . وقيل إنّ عبيد الله بن عمر ، وابن أبي ذيب وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمّد قبل خروجه وقالوا : - « ما تنظر بالخروج ، والله ما نجد في هذه الأمّة أشأم [ 1 ] عليها [ 404 ] منك ، ما يمنعك أن تخرج وحدك . » فلمّا خرج أقبل إلى الدار فامتنعت عليه فجعل يقول لأصحابه : - « لا تقتلوا واقصدوا [ 2 ] باب المقصورة . » فأتوها وحرّقوا الباب ، فلم يستطع أحد أن يجتاز فوضع رزام مولى القسرىّ ترسه على النار ، ثمّ تخطَّى عليه ، فصنع الناس ما صنع ، ودخلوا فأفلت قوم وأخذ قوم وتعلَّق رياح في مشرفة [ 3 ] في دار مروان وأمر بدرجها فهدمت فصعدوا إليه فأنزلوه وحبسوه في دار مروان مع أخيه عبّاس بن عثمان . وكان محمّد بن خالد القسريّ وابن أخيه النذير بن يزيد ورزام في الحبس فأخرجهم محمّد وأمر النذير بالاستيثاق من رياح وأصحابه فقال رزام للنذير : - « دعني وإيّاه فقد رأيت عذابه له . » قال : « شأنك به . » وقام ليخرج ، فتعلَّق بثوبه رياح وضرع إليه وقال له : - « يا با قيس ، قد كنت أفعل بكم ما أفعل وأنا بسؤددكم عالم . » فقال له النذير : - « فعلت ما كنت أهله ، ونفعل ما نحن أهله . » وخرج فتناوله رزام فلم يزل [ 405 ] رياح يطلب إليه حتّى كفّ وقال :

--> [ 1 ] . في مط : أشار ، بدل « أشأم » . [ 2 ] . في مط : لا تقصدوا واطلبوا . [ 3 ] . في آ : مشرفة . في الطبري ( 10 : 196 ) : مشربة .