أحمد بن محمد مسكويه الرازي

378

تجارب الأمم

المهدىّ وبصمير [ 1 ] أمّ علىّ بن ريطة بنت المصمغان فهذا فتح طبرستان الأوّل . ثمّ دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة وفيها نقض إصبهبذ طبرستان ، العهد بينه وبين المسلمين ، وقتل من كان ببلاده من المسلمين فبلغ ذلك المنصور ، فوجّه خازم بن خزيمة وروح بن حاتم ، وأبا الخصيب مولى أبى جعفر فقاتلوهم حتّى طال عليهم . فاحتال أبو الخصيب في ذلك وقال لأصحابه : - « اضربونى واحلقوا رأسي ولحيتي . » ففعلوا ذلك به ، ولحق بالإصبهبذ صاحب [ 391 ] الحصن وقال : - « إنّه ركب منّى ما ترى بتهمة ألحقوها بي وظنّوا أنّ هواي معك . » وأخبره أنّه اليوم معه وأنّه يدلَّه على عورة العسكر . فقبل منه الإصبهبذ ذلك وجعله في خاصّته وألطفه ووكّل به من يتعرّف أخباره فصبر ، ولم يزل يظهر طاعته ونصيحته حتّى وثق به وتمكّن ممّا أراد . فراسل أصحابه بل كاتبهم في نشّابة وواعدهم أن يفتح لهم الباب يوما بعينه . ففعل ، فدخلوا وقتلوا من فيها وسبوا الذرارىّ وظفروا ببيت الإصبهبذ وبشكلة [ 2 ] أمّ إبراهيم بن المهدىّ وهي بنت كاتب المصمغان ، ومصّ الإصبهبذ خاتما له فيه سمّ ، فقتل نفسه . ودخلت سنة ثلاث وأربعين ومائة ولم يجر فيها ما تستفاد منه تجربة .

--> [ 1 ] . في الأصل : صمير : في مط : قمصير . وما في آ : مهمل . في الطبري ( 10 : 137 ) : صمر . [ 2 ] . الضبط من الطبري ( 10 : 140 ) .