أحمد بن محمد مسكويه الرازي

376

تجارب الأمم

الجنود هلكوا لضيق ما هم فيه من غلاء السعر . » فلمّا أتاه الكتاب ألقاه إلى أبى أيّوب فقال له : - « قد أبدى صفحته ، وقد خلع ، فلا تناظره . » فوجّه إليه محمّدا ابنه وقدّم لحربه خازم بن خزيمة ، ثمّ شخص محمّد المهدىّ ، فنزل نيسابور وتوجّه خزيمة بن خازم إلى عبد الجبّار ، وبلغ ذلك أهل مرو الروذ فقاتلوه وجاهدوا فيه حتّى هرب وتوارى . ثمّ طلبوه حتّى أخذوه أسيرا . فلمّا قدم خازم أتاه [ به ] [ 1 ] فألبسه خازم مدرعة صوف وحمله على بعير وجعل وجهه من قبل عجز البعير حتّى انتهى به إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه ، فبسط عليهم العذاب حتّى استخرج منه ما قدر عليه من الأموال . ثمّ أمر المسيّب بقطع يدي عبد الجبّار ورجليه وضرب عنقه ، ففعل المسيّب وأمر المنصور بتسيير ولده إلى دهلك وهي جزيرة بناحية اليمن . فتح طبرستان ولمّا وجّه المنصور محمّدا المهدىّ إلى قتال عبد الجبّار بن عبد الرحمن ، فكفى المهدىّ أمر عبد الجبّار بمن حاربه كره المنصور أن تبطل نفقاته التي أنفقت على المهدىّ [ 389 ] وجنوده . فكتب إليه : أن يغزو طبرستان وينزل الرىّ ويوجّه أبا الخصيب وخازم بن خزيمة والجنود إلى الإصبهبذ ، والإصبهبذ كان يومئذ محاربا للمصمغان ملك دنباوند معسكرا بإزاءه . فبلغه أنّ الجنود دخلت بلاده وأنّ أبا الخصيب دخل سارية ، فساء المصمغان ذلك ، وقال للإصبهبذ : - « متى صاروا إليك ، صاروا إلىّ . »

--> [ 1 ] . به : الزيادة من الطبري ( 10 : 135 ) .