أحمد بن محمد مسكويه الرازي

37

تجارب الأمم

هل فطمتم عن الخيانة والنّك ث ، أم أنتم كالحاكم [ 1 ] المستديم وقال الفرزدق : أخالد ، لولا الله لم تعط طاعة ولولا بنو مروان لم توثقوا نصرا [ 34 ] إذا للقيتم دون شدّ وثاقه بنى الحرب لا كشف اللقاء ولا غمرا وكان قدم خراسان أبو محمّد مولى همدان ، داعيا بعثه محمّد بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس وقال له : - « أدع النّاس إلينا ، وانزل في اليمن ، والطف بمضر [ 2 ] . » ونهاه عن رجل يقال له غالب من أبرشهر ، لأنّه كان مفرطا في حبّ بنى فاطمة . فلمّا قدم زياد أبو محمّد ، ودعا إلى بنى العبّاس ، وذكر سيرة بنى مروان وظلمهم ، وجعل يطعم النّاس الطَّعام ، توافى إليه خلق ، فقدم عليه غالب من أبرشهر ، فكانت بينهم منازعة ، غالب يفضّل آل أبي طالب ، وزياد يفضّل بنى العبّاس . فأخبر بخبرهم أسد بن عبد الله ، فدعا بزياد ، وكان معه رجل يكنّى أبا موسى . فلمّا نظر إليه أسد قال له : - « أعرفك ، رأيتك في حانوت بدمشق . » قال : - « نعم . » قال أسد لزياد : - « فما هذا الَّذى بلغني عنك . » قال : - « رفع إليك الباطل . إنّما قدمت خراسان في تجارة لي وقد فرّقت مالي

--> [ 1 ] . كالحاكم : كذا في الأصل وآ . في مط : الحاكم وما في الطبري ( 9 : 1500 ) : الحاكر . [ 2 ] . والطف بمضر : في الأصل ومط وآ : مضر ( بدون باء ) . فأضفنا الباء كافى الطبري ( 9 : 1501 ) ، وكما هو الصحيح ، لأنّ الصحيح لغة : لطف به وله ( بالباء أو اللام ) .