أحمد بن محمد مسكويه الرازي

363

تجارب الأمم

فانصرف أبو مسلم ، وانصرف الناس ، فافترى [ 1 ] علىّ أمير المؤمنين حين خرج أبو مسلم وقال : - « متى أقدر على مثل هذه الحال منه التي رأيته قائما على رجليه ولا أدرى ما يحدث في ليلتي . » فانصرف ، فلمّا أصبحت غدوت عليه ، فلمّا رآني قال : - « يا بن اللخناء ، لا مرحبا بك ، والله ما غمّضت الليلة . » ثمّ شتمني حتّى خفت أن يقتلني . ثمّ قال : - « ادع لي عثمان بن نهيك . » فدعوته . فقال : - « يا عثمان ، كيف [ 375 ] بلاء أمير المؤمنين عندك ؟ » قال : « يا أمير المؤمنين ، إنّما أنا عبدك ، والله لو أمرتني أن أتّكىء على سيفي حتّى يخرج من ظهري ، لفعلت . » قال : « كيف أنت إن أمرتك بقتل أبى مسلم ؟ » فوجم ساعة لا يتكلَّم . فقلت : - « مالك لا تتكلَّم ؟ » فقال قولة ضعيفة : « أقتله . » قال : « انطلق ، فجئنى بأربعة من وجوه الحرس جلداء [ 2 ] . » فمضى . فلمّا كان عند الرواق ناداه : - « يا عثمان ، ارجع . » فرجع . قال : « اجلس . » فجلس .

--> [ 1 ] . كذا في الطبري ( 10 : 110 ) فافترى . [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 110 ) جلد .