أحمد بن محمد مسكويه الرازي
360
تجارب الأمم
ثمّ أشار عليه بأن يرجع إلى أمير المؤمنين فيعتذر إليه ممّا كان منه [ 1 ] . فأجمع أبو مسلم على ذلك ، فقال له نيزك : - « قد أجمعت على الرجوع ؟ » قال : « نعم . » وتمثّل : ما للرجال مع القضاء محالة ذهب القضاء بحيلة الأقوام [ 379 ] وقال : « أمّا إذا عزمت على هذا ، فاحفظ عنّى واحدة خار الله لك ، إذا دخلت عليه فاقتله ، ثمّ بايع لمن شئت ، فإنّ الناس لا يخالفونك . » وكتب أبو مسلم إلى أبى جعفر يخبره أنّه ينصرف إليه . قالوا : فقال أبو أيّوب : فدخلت على أبى جعفر وهو في خباء شعر بالروميّة جالسا على مصلَّى بعد العصر ، وبين يديه كتاب أبى مسلم ، فرمى به إلىّ ، فقرأته ، ثمّ قال : - « والله لئن ملأت عيني منه لأقتلنّه . » فقلت في نفسي : * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ . 2 : 156 ) * طلبت الكتابة حتّى إذا بلغت غايتها ، فصرت كاتبا للخليفة وقع هذا بين الناس ، والله ما أرى أنّه إن قتل يرضى أصحابه بقتله ، ولا يدعون هذا حيّا ولا أحدا ممن يتّصل بهم . وامتنع منّى النوم . ثمّ قلت : لعلّ الرجل يقدم وهو آمن ، فإن كان آمنا فعسى أن تناول [ 2 ] ما تريد وإن قدم وهو حذر لم تقدر عليه . فلو التمست حيلة . »
--> [ 1 ] . في الأصل : منك . وما أثبتناه يؤيّده السياق والطبري ( 10 : 108 ) . [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 108 ) : ينال . وكذلك باقي الأفعال ، في هذه العبارة ، فهي كلَّها بصيغة الغائب ، وآ كالأصل : تنال . المتكلم يخاطب نفسه .