أحمد بن محمد مسكويه الرازي
352
تجارب الأمم
فلم تطب أنفسهم . فأبوا إلَّا المسير إلى الشام . وكان أبو مسلم قد عسكر قريبا منه فارتحل عبد الله بن علىّ متوجّها نحو الشام . وتحوّل أبو مسلم حتّى نزل في معسكر عبد الله بن علىّ [ 364 ] في موضعه وعوّر ما كان حوله من المياه وألقى فيها الجيف ، وبلغ عبد الله بن علىّ ذلك فقال لأصحابه : - « ألم أقل لكم ؟ » ثمّ أقبل عبد الله فلم يجد غير موضع عسكر أبى مسلم الذي كان به فاقتتلوا ستّة أشهر . فحكى من شهد مع أبي مسلم هذه الحرب : أنّه لمّا كان بعد ستّة أشهر التقينا فحمل علينا أصحاب عبد الله ، فصدمونا صدمة أزالونا عن مواقفنا وانصرفوا . وشدّ علينا عبد الصمد في خيل مجرّدة فقتلوا منّا قوما ، ثمّ رجعوا ، ثمّ تجمّعوا ورموا بأنفسهم علينا ، فأزالوا صفّنا ، وجلنا جولة ، فقلت لأبى مسلم : - « لو حرّكت دابّتى حتّى أشرف على هذا التلّ فأصيح بالناس ، فقد انهزموا . » قال : « افعل . » قال ، قلت : « وأنت أيضا ، لو حرّكت دابّتك معي . » فقال : « إنّ أهل الحجى لا يعطفون دوابّهم في مثل هذه الحال . ناد : يا أهل خراسان ، ارجعوا ، فإنّ العاقبة للمتّقين . » ففعلت ، فتراجع الناس وارتجز أبو مسلم : من كان ينوي أهله فلا رجع فرّ من الموت وفى الموت وقع وقد كان عمل لأبى مسلم عريش ، فكان يجلس فيه [ 1 ] إذا التقى الناس
--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 97 ) : عليه .