أحمد بن محمد مسكويه الرازي

347

تجارب الأمم

وكان في ثمانية آلاف ، ففرّقهم بالرّى ، وقدم بالأموال والخزائن ، فتركها بالرىّ ، وجمع أموال الجبل ، وشخص منها في ألف . فلمّا قرب تلقّاه القوّاد والناس حتّى دخل على أبى العبّاس ، فأعظمه وأكرمه ثمّ استأذن في الحجّ ، فقال : - « لولا أنّ أبا جعفر يحجّ لاستعملناك على الموسم . » وكان ما بين أبى جعفر وأبى مسلم متباعدا ، لإنّ أبا العبّاس لمّا صفت له الأمور ، بعث أبا جعفر إلى خراسان بعهد أبى مسلم على خراسان وبالبيعة لأبى العبّاس ولأبى جعفر من بعده . فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان ، فأقام أبو جعفر إلى أن أحكم أمره ، فجرى عليه من أبى مسلم استخفاف ، فلمّا عاد شكاه إلى أخيه ، فلمّا قدم أبو مسلم هذه القدمة للحجّ قال أبو جعفر لأبى العبّاس : - « يا أمير المؤمنين ، أطعني واقتل أبا مسلم ، فوالله إنّ [ 359 ] في [ 1 ] رأسه لغدرة . » قال : « يا أخي [ 2 ] ، قد عرفت بلاءه وما كان منه . » فقال أبو جعفر : « يا أمير المؤمنين ، إنّما كان بدولتنا ، والله لو بعثت سنّورا لقام مقامه وبلغ ما بلغ . » فقال أبو العبّاس : « كيف نقتله ؟ » قال : « إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك ، دخلت فتغفّلته فضربته من خلفه ضربة أتيت بها على نفسه . » فقال أبو العبّاس : « فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم ؟ » قال : « يؤول ذلك كلَّه إلى ما تريد وعلىّ إصلاحه . »

--> [ 1 ] . في الأصل : لفى . ( بلام التأكيد ) . [ 2 ] . ما في الأصل : يا خى .