أحمد بن محمد مسكويه الرازي

339

تجارب الأمم

فخافه ، فأتى واسطا [ 1 ] وتحصّن وسرّح إليه أبو سلمة الحسن بن قحطبة ، فخندق [ 349 ] الحسن ، ونزل بين الفرات ودجلة ، فكانت بينهم وقائع . ثمّ وجّه أبو العبّاس أخاه أبا جعفر لحرب ابن هبيرة ، وكتب إلى الحسن : - « إنّ أمر الجند إليك ولكنّى أحببت أن يكون أخي حاضرا . » فلمّا قدم أبو جعفر واسطا تحوّل له الحسن عن حجرته فقاتلهم أبو نصر مالك الخزاعي يوما ، فخرج إليه أهل واسط وحاربوه ، ثمّ انهزم أهل الشام وقد أكمنوا معن بن زايدة وغيره ، فلمّا جازهم أهل خراسان خرجوا عليهم ، فقتلوا منهم . فترجّل أبو نصر ، واقتتلوا عند الخنادق ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلَّالين ، فبقوا يقتتلون ما شاء الله من الليل . وسرّح ابن هبيرة إلى معن : أن انصرف ، فانصرف . فلمّا طال عليهم الحصار جاءهم قتل مروان فطلبوا الصلح . وكان ابن هبيرة قد همّ أن يدعو إلى محمّد بن عبد الله بن حسن بن حسن ، فكتب إليه ، وأبطأ عليه الجواب . وجرت السفراء بينه وبين أبى جعفر في الصلح حتّى جعل له أمانا وكتب به كتابا مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتّى رضيه ، ثمّ أنفذه إلى أبى جعفر فأنفذه أبو جعفر إلى أبى العبّاس فأمره بإمضائه . وكان أبو العبّاس لا يقطع أمرا دون أبى مسلم . وكان أبو الجهم عينا لأبى مسلم على أبى العبّاس يكتب إليه بأخباره . فكتب أبو مسلم إلى أبى العبّاس : - « إنّ الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد ، ولا والله ، ما صلح ملك فيه ابن هبيرة . » وخرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في ألف وثلاثمائة من البخاريّة [ 2 ] ، فأراد

--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 62 ) : واسط . [ 2 ] . في مط : النجارية . والطبري ( 10 : 67 ) مثل الأصل .