أحمد بن محمد مسكويه الرازي

335

تجارب الأمم

بينهما الفرات وأقبل أبو جعفر من الرها ، فكاتبهم إسحاق وطلب الصلح فأبوا ، فطلب الأمان فأجابوه . وكتبوا إلى أبى العبّاس فأمرهم أن يؤمنوه ومن معه ، فكتبوا بينهم كتابا ووثّقوا له فيه ، فخرج أبو إسحاق إلى أبى جعفر وتمّ الصلح ، وكان مع أبي جعفر ، ينزل معه منزلة كبيرة ، وآثره على جميع أصحابه . وكان إسحاق بن مسلم العقيلي حيث حاصره أبو جعفر يقول : - « في عنقي بيعة ولست أدعها حتّى أعلم أن صاحبها قد مات أو قتل . » فأرسل إليه أبو جعفر : - « إنّ مروان قد قتل . » فقال : - « حتّى أتيقّن . » [ 345 ] ثمّ لمّا طلب الصلح قال : - « قد أيقنت أنّ مروان قد قتل . » وولَّى أبو العبّاس أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وآذربيجان ، ولم يزل عليها حتّى استخلف . وفى هذه السنة شخص أبو جعفر إلى خراسان لاستطلاع رأى أبى مسلم في قتل أبى سلمة حفص بن سليمان الذي يقال له : وزير آل محمّد . ذكر السبب في مسير أبى جعفر وما كان من أمره وأمر أبى مسلم قد ذكرنا تنكّر أبى العبّاس لأبى سلمة وما كان همّ به . فحكى أبو جعفر قال : لمّا ظهر أبو العبّاس سمرنا ذات ليلة فذكرنا صنيع أبى سلمة فقال رجل منّا : - « ما يدريكم لعّل ما صنع أبو سلمة كان عن رأى أبى مسلم ؟ » فلم ينطق منّا أحد . فقال أمير المؤمنين أبو العبّاس : - « لئن كان هذا عن رأى أبى مسلم إنّا بعرض [ 1 ] بلاء ، إلَّا أن يدفعه الله عنّا . »

--> [ 1 ] . كذا في الأصل . في الطبري ( 10 : 58 ) : لبغرض البلاء ( بالغين المعجمة ) .