أحمد بن محمد مسكويه الرازي

325

تجارب الأمم

- « امض [ 332 ] حتّى تكون أسفل من عسكر ابن علَّى . » وبعث إليه من ورائه من يشغله ، ففعل ذلك وبعث عبد الله بن علىّ المخارق بن عفّان في أربعة آلاف حتّى نزل على خمسة أميال من عسكر عبد الله بن مروان . فبعت عبد الله بن مروان الوليد بن معاوية ، وسار إليه مروان فقال مروان لمّا التقى العسكران لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : - « إن زالت الشمس اليوم فلم يقاتلونا ، كنّا الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم ، وإن قاتلونا قبل الزوال فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . » وأرسل مروان إلى عبد الله بن علىّ يسأله المواعدة فقال عبد الله : - « كذب ابن زريق ، لا تزول الشمس حتّى أوطئه الخيل إن شاء الله . » فقال مروان لأهل الشام : - « لا تبدأوهم . » وجعل ينظر إلى الشمس . فحمل الوليد بن معاوية بن مروان وهو ختن [ 1 ] مروان على ابنته . فغضب وشتمه وتمّم الوليد حملته ، فهزم أبا عون فانحاز إلى عبد الله بن علىّ . فقال موسى بن كعب : - « مر الناس أن ينزلوا . » فنودي : - « الأرض ، الأرض . » فنزل الناس وأشرعوا الرماح وجثوا على الركب فحمل أهل الشام كأنهم جبال حديد ، ومالوا على أصحاب عبد الله بن علىّ كأنّهم سحابة فصبروا لهم على حالهم . [ 333 ] فقال [ 2 ] :

--> [ 1 ] . ختنه : تزوّج إليه وصاهره . [ 2 ] . كذا في الأصل . في آ : فيقال . في مط : فقيل .