أحمد بن محمد مسكويه الرازي
314
تجارب الأمم
الدعاة الذين وجّههم إلى خراسان . ثمّ مات محمّد بن علىّ وجعل وصيّه من بعده إبراهيم بن محمّد [ 1 ] ابنه ، فبعث إبراهيم أبا سلمة حفص بن سليمان مولى السّبيع وكتب معه إلى النقباء بخراسان ، فقبلوا كتبه إلى أن قام بأمرهم أبو مسلم . ثمّ كان من وقوع كتاب إبراهيم إلى أبى مسلم في يد مروان ما كان ، وقد ذكرناه . فوجّه إليه مروان وهو بالحميمة ، فأخذه وحبسه . فحكى أنّ عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان قال لمروان بن محمّد : - « هل تتّهمنى ؟ » قال : « لا . » قال : « أيحطَّك مصاهرة إبراهيم بن محمّد بن علىّ ؟ » قال : « لا . » قال : « فإنّى أرى أمره تبيّغ [ 2 ] فأنكحه وأنكح إليه ، فإن ظهر [ 322 ] كنت أعلقت بينك وبينه سببا لا يريبك [ 3 ] معه وإن كفيته لم يشنك صهره . » فقال : « ويحك لو علمته صاحب ذاك سبقت إليه ولكن ليس بصاحبه . » فذكر أنّ إبراهيم حين أخذ ليمضى به إلى مروان نعى نفسه إلى أهل بيته حين شيّعوه ، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة مع أخيه أبى العبّاس عبد الله بن محمّد بن علىّ وأوصى إلى أبى العبّاس أخيه ، وجعله الخليفة من بعده ، وتقدّم إلى الباقين بالسمع له والطاعة . فشخص أبو العبّاس عند ذلك ومن معه من أهل بيته حتّى قدموا الكوفة في صفر . فأنزلهم أبو سلمة دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم في بنى أود . وكتم أمرهم من جميع القوّاد والشيعة نحوا من أربعين ليلة .
--> [ 1 ] . سقط من آ : بن محمد . [ 2 ] . آ : قد نبغ . مط : ينبع . في الطبري ( 10 : 26 ) : تبيّغ . تبّغ : هاج . [ 3 ] . في الأصل ومط : لا يريبك . آ : مهملة لا تقرأ . في الطبري ( 10 : 26 ) : لا ترتبك .