أحمد بن محمد مسكويه الرازي
306
تجارب الأمم
صار في غربيّه ، ثمّ سار يريد الكوفة حتّى انتهى إلى الموضع الذي فيه ابن هبيرة . فيقال : إنّ حوثرة بن سهيل أشار على ابن هبيرة وقال له : - « إنّ قحطبة قد مضى إلى الكوفة ، فاقصد أنت لخراسان ودعه ومروان ، فإنّك [ 315 ] تكسره وبالحرىّ أن يتبعك . » فأبى وقال : - « ما كنت لأدعه والكوفة بل أبادره إليها . » وقال قحطبة لأصحابه : - « هل تعلمون طريقا يخرجنا إلى الكوفة لا يمرّ بابن هبيرة ؟ » فقال بعضهم : - « نعم ، تعبر تامرّا من روستقباد وتلزم الجادّة إلى برزج سابور وعكبرا ثمّ تعبر دجلة إلى أوانا . » ويقال : إنّه لمّا بلغ الفرات سأل : - « هل هناك مخاضة ؟ » فدّلوه عليها . فنزل قحطبة الجازية [ 1 ] وقال : - « صدقني الإمام ، أخبرني أنّ النصر بهذا المكان . » وأعطى الجند أرزاقهم ، فردّ عليه كاتبه ستّة عشر ألف درهم من فضل الدرهم والدرهمين وأقل وأكثر فقال : - « لا تزالون بخير ما كنتم على هذا . » ووافته [ 2 ] مقدّمة خيول ابن هبيرة فلمّا انتهى ابن هبيرة إلى المخاضمة اقتحم في عدّة ، فحملوا على أصحاب ابن هبيرة حتّى انهزموا ومضى حوثرة حتّى
--> [ 1 ] . في مط : الحازنة . [ 2 ] . في آ : ووافقه .