أحمد بن محمد مسكويه الرازي
295
تجارب الأمم
ينصرون على أعداءهم ، لعدلهم وحسن سيرتهم . فلمّا بدّلوا وظلموا سخط الله عليهم ، فانتزع سلطانهم وسلَّط عليهم أذلّ أمّة كانت في الأرض عندهم ، فغلبوهم على بلادهم واستنكحوا نساءهم ، واسترقّوا أولادهم ، وقتلوا آباءهم . فكانوا على ذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم . ثمّ بدّلوا وغيّروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البرّ والدين من عترة رسول الله صلَّى الله عليه . فسلَّطكم الله عليهم لينتقم منهم بكم ليكونوا أشدّ عقوبة لأنّكم طلبتموهم بالثأر . وقد عهد إلىّ الإمام عليه السلام أنّكم تلقونهم في مثل هذه العدّة فينصركم الله عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم . » وكان قرئ على قحطبة كتاب من أبى مسلم : - « أمّا بعد فناهض عدوّك بجدّ ، فإنّ الله ناصرك . فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل . » فالتقوا في متسهل ذي الحجّة واقتتلوا وصبر بعضهم لبعض . فقتل نباتة وانهزم أهل الشام فقتل منهم أكثر من عشرة آلاف وبعث إلى أبى مسلم برأس نباتة وابنه حيّة [ 1 ] . وكان من عجيب [ 2 ] ما شوهد في تلك الحرب أمر سالم بن راوية التميمي ، وكان ممّن هرب من أبى مسلم وخرج مع نصر ، ثمّ صار مع نباتة فقاتل قحطبة بجرجان في هذه الوقعة ، فلمّا انهزم الناس بقي فثبت وقاتل وحده ، فحمل عليه
--> [ 1 ] . كذا في الطبري ( 9 : 2006 ) : حيّة . وفى مط : حبة . [ 2 ] . في مط : عظيم .