أحمد بن محمد مسكويه الرازي
287
تجارب الأمم
قريظ ، وقريش بن شقيق ، وعبد الله بن البختري [ 1 ] ، يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرضا من آل محمّد . فلمّا رأى نصر ما جاءه من اليمانية والربعيّة والعجم ، وأنّه لا طاقة له بهم ، أظهر قبول ما بعث به إليه على أن يأتيه فيبايعه . فجعل يريّثهم لما همّ به من الغدر والهرب ، إلى أن أمسى ، فأمر أصحابه أن يخرجوا من ليلتهم فلم يتيسّر لهم الخروج في تلك الليلة . [ 292 ] وقال له سلم بن أحوز - « إنّه لا يتيسّر لنا الخروج الليلة ولكن [ نخرج ] [ 2 ] القابلة . » فلمّا كان صبح تلك الليلة ، عبّأ أبو مسلم كتائبه ، فلم يزل في تعبئتها إلى بعد الظهر . وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ ، وقريش بن شقيق ، وعبد الله بن البختري ، وعدّة من أعاجم الشيعة فدخلوا على نصر فقال لهم : - « ما أسرع ما عدتم ؟ » فقال له لاهز بن قريظ : « لا بدّ من ذلك . » فقال نصر : « أمّا إذا كان لا بدّ منه ، فإني أتوضّأ وأخرج إليه ، وأرسل إلى أبى مسلم ، فإن كان هذا رأيه أتيته ونعمى عين [ 3 ] وكرامة وأنا أتهيّأ إلى أن يجيء رسولي . » فقام نصر كأنّه يتوضّأ . فلمّا قام ، قرأ لاهز هذه الآية : * ( « يا مُوسى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ من النَّاصِحِينَ . » 28 : 20 ) * [ 4 ] فدخل نصر حجرته ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة وحاجبه فخرج من
--> [ 1 ] . البختري : في الأصل وآ ومط في هذا الموضع : البختري ( بالحاء المهملة ) وفى موضع آت : البختري ( بالخاء المعجمة ) فرجّحنا الإعجام وفقأ للطبري ( 9 : 1993 ) . [ 2 ] . نخرج : تكملة زدناها عن الطبري ( 9 : 1993 ) . [ 3 ] . في الطبري ( 9 : 1994 ) : لعينه . [ 4 ] . س 28 القصص : 20 .