أحمد بن محمد مسكويه الرازي

280

تجارب الأمم

فقبل ذلك الكرماني ، وانضمّ إليه أبو مسلم . فاشتدّ ذلك على نصر وأرسل إلى الكرمانىّ : [ 284 ] - « ويلك لا تغترّ ، فوالله إنّى لخائف عليك وعلى أصحابك منه ، ولكن هلمّ إلى الموادعة فندخل مرو ونكتب بيننا كتابا بالصلح . » وهو يريد أن يفرّق بينه وبين أبى مسلم . فدخل الكرماني منزله وأقام أبو مسلم في العسكر وخرج الكرمانىّ حتّى وقف في الرحبة في مائة فارس وعليه قرطق [ 1 ] خشكشويه [ 2 ] ثمّ أرسل إلى نصر : - « أخرج لنكتب بيننا ذلك الكتاب . » فأبصر نصر منه غرّة ، فوجّه إليه ابن الحارث بن سريج في نحو ثلاثمائة فارس ، فالتقوا في الرحبة فاقتتلوا بها طويلا . ثمّ إنّ الكرمانىّ طعن في خاصرته فخرّ عن دابّته وحماه أصحابه حتّى جاءهم ما لا قبل لهم به ، فقتل نصر الكرمانىّ وصلبه وصلب معه سمكة . [ 3 ] فأقبل ابنه علىّ وقد كان صار إلى أبى مسلم ، فقاتله حتّى أخرجه من دار الإمارة ، فمال إلى بعض دور مرو ، فأقبل أبو مسلم حتّى دخل مرو ، وأتاه علىّ بن جديع فسلَّم عليه بالإمرة وأعلمه أنّه معه على ما يريد من مساعدته وقال : - « مرني بأمرك . » قال :

--> [ 1 ] . قرطق : كذا في الأصل وآ والطبري ( 9 : 1975 ) . القرطق والقرطق : هو تعريب « كرته » : القباء . ( لسان العرب ) [ 2 ] . خشكشويه : كذا في الأصل . وما في آ مهمل في ما قبل الأخير : وفى الطبري ( 9 : 1975 ) : خشكشونه . [ 3 ] . انظر الطبري ( 9 : 1975 ) .