أحمد بن محمد مسكويه الرازي
258
تجارب الأمم
بإزائه من غربيّها وخندق . فأقام سنة يقاتلهم بكرة وعشية . فبرز يوما ابن أخي سليمان بن هشام ، وكان مع عمّه سليمان في عسكر شيبان ، فبارزه رجل من فرسان مروان ، فأسره الرجل ، وأتى به مروان فقال : - « أنشدك الله والرحم يا عمّ . » فقال : « ما بيني وبينك اليوم رحم . » فأمر به ، وعمّه سليمان وأخوته ينظرون ، فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه . وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيدة بن سوّار خليفة الضحّاك بالعراق فلقى خيوله بعين التمر . فقاتلهم فهزمهم وعليهم يومئذ المثنى بن عمران . ثمّ تجمّعوا له بالنخيلة من الكوفة فهزمهم ، ثمّ تجمّعوا له بالصراة ، ومعهم عبيدة فقتل عبيدة ، وهزم أصحابه واستباح عسكرهم . فلم تكن لهم بقية بالعراق ، واستولى ابن هبيرة عليها . وكان منصور بن جمهور معهم فمضى حتّى غلب على الماهين والجبل وسار سليمان بن هشام حتّى لحق بابن معاوية الجعفري بفارس . وبقي ابن عمر [ 261 ] بواسط حتى سار إليه ابن هبيرة فأخذه وحبسه . فكتب مروان إلى ابن هبيرة لمّا صفت له العراق أن : أمدّنى بعامر بن ضبارة في أهل الشام . فأمدّه به فسار في أهل الشام حتّى انتهى إلى السنّ [ 1 ] ، فلقيه بها الجون بن كلاب الخارجي ، فهزم ابن ضبارة [ 2 ] حتّى أدخله السن فتحصّن وجعل مروان يمدّه بالجنود من طريق البرّ حتّى ينتهوا إلى السنّ ، ثمّ يقطعوا دجلة إلى ابن ضبارة ،
--> [ 1 ] . السّنّ : مدينة على دجلة فوق تكريت عند مصبّ الزاب الأسفل ( مراصد الاطلاع ) . [ 2 ] . كذا ضبط في الأصل : ضبارة ( بالفتح ) في الطبري ( 9 : 1947 ) : ضبارة .