أحمد بن محمد مسكويه الرازي
252
تجارب الأمم
واعتزل في خمسة آلاف [ 1 ] وقال : - « نحن الفئة العادلة ندعو إلى الحق ولا نقاتل إلَّا من قاتلنا . » وأتى الحارث مسجد عياض فأرسل إلى الكرمانىّ يدعوه إلى أن يكون الأمر شورى . فأبى الكرمانىّ . وكتب أصحاب الحارث إلى الكرمانىّ وأصحابه : - « نوصيكم بتقوى الله [ 254 ] وطاعته وتحريم ما حرّم الله عزّ وجلّ من دمائكم أمّا بعد ، فإنّ اجتماعنا كان إلى الحارث ابتغاء الوسيلة إلى الله ، ونصيحة للَّه في عباده ، فعرّضنا أنفسنا للحرب ، ودماءنا للسفك ، وأموالنا للتلف ، وصغر ذلك كلَّه عندنا في جنب ما نرجو من ثواب الله ونحن وأنتم إخوان في الدين وأنصار على العدوّ ، فاتّقوا الله وارجعوا إلى الحقّ فإنّا لا نريد سفك الدماء بغير حقّها . » وأقاموا أيّاما . فأتى الحارث بن سريج ثلمة في الحائط فوسّعها عند دور آل هشام بن أبي الهيثم فتفرّق عن الحارث أهل البصائر وقال : « غدرت . » وأقام معه نفر ودخل الكرمانىّ من باب سرخس فحاذى بالحارث ومرّ به المنخّل الأزدي فقتله السّميدع ونادى : - « يا لثارات لقيط . » واقتتلوا وعبّى الكرمانىّ ميمنته وميسرته واشتدّ الأمر بينهما فانهزم أصحاب الحارث وقتلوا ما بين الثلمة وعسكر الحارث وكان الحارث على بغل فنزل عنه وركب فرسا فحرن [ 2 ] وانهزم . صحابه فبقى في مائة فقتل وقتل أخوه سوادة وجماعة معه نحو مائة . وكفّ الكرمانىّ وكان قد قتل من أصحاب الكرمانىّ أيضا مائة . [ 255 ] و
--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1931 ) : خمسة آلاف وخمس مائة . [ 2 ] . في الطبري ( 9 : 1932 ) : فضربه فجرى .