أحمد بن محمد مسكويه الرازي
250
تجارب الأمم
فلمّا قرب من نيسابور أرسل إليه أهلها : - « ما أقدمك ، وقد أظهرت العصبية وكان أمرا قد أطفأه الله ؟ » وكان عامل نصر على نيسابور ضرار بن [ 252 ] عيسى العامرىّ فأرسل إليهم نصر بن سيّار سنانا الأعرابىّ ومسلم بن عبد الرحمن وسلم بن أحوز فكلَّموهم حتّى خرجوا وتلقّوا نصرا بالمواكب والهدايا والجواري . وقدم من مكّة على نصر عبد الحكم [ 1 ] بن سعد وأبو جعفر عيس . فقال نصر لعبد الحكم : - « أما ترى ما صنع سفهاء قومك ؟ » فقال عبد الحكم : - « بل سفهاء قومك ، طالت ولايتك وصيّرت الولاية لقومك دون ربيعة واليمن فبطروا ، وفى ربيعة واليمن حلماء وسفهاء فغلب سفهاؤهم حلماءهم . » فقال عبّاد : - « أتستقبل الأمير بهذا الكلام ؟ » فقال : - « دعه فقد صدق . » فقال أبو جعفر عيسى لنصر : - « أيّها الأمير حسبك من الولاية ، فإنّه قد أظلّ أمر عظيم سيقوم رجل مجهول النسب يظهر السواد ويدعوا إلى دولة لا محالة ستكون فيغلب على الأمر وأنتم تنظرون وتضطربون . » فقال نصر : - « ما أشبه أن يكون ما تقول لقلَّة الوفاء وسوء ذات البين . وجّهت إلى
--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1929 ) : الحليم ، وفى حواشيه : الحكم .