أحمد بن محمد مسكويه الرازي
244
تجارب الأمم
قطن بن محمّد وأمثالهم فكلموه وقالوا : - « ألم يصيّر نصر سلطانه وولايته في أيدي قومك ، ألم يخرجك من أرض الترك ومن حكم خاقان ، - وعدّدوا عليه ما اصطنعه إليه - أتخالفه فتفرّق أمر عشيرتك وتطمع فيهم عدوّهم ؟ فنذكّرك الله أن تفرّق جماعتنا . » فقال الحارث : - « إنّى لا أرى في عشيرتي شيئا من الولاية . » ولم يجبهم بما أرادوا . وخرج فعسكر وأرسل إلى نصر يسأله أن يجعل الأمر شورى . فأبى نصر ، وخرج الحارث ، فأتى منازل آل يعقوب بن داود . وكان الحارث يظهر أنّه صاحب الرايات السود . فأرسل إليه نصر : - « إن كنت كما تزعم وإنّكم تهدمون سور دمشق وتزيلون أمر [ 1 ] بنى أميّه فخذ منّى خمسمائة رأس من الدوابّ ومائتي بعير واحمل إليك من الأموال ما شئت ومن آلة الحرب وسر ، فلعمري لئن كنت الإمام صاحب الأمر إنّى لفى يدك ، وإن كنت لست ذلك [ 246 ] فقد أهلكت عشيرتك . » فقال الحارث : - « قد علمت أنّ هذا حقّ ، ولكن لا يبايعني عليه من صحبني . » فقال نصر : - « فقد استبان لك أنّهم ليسوا على رأيك ولا لهم مثل بصيرتك وأنّهم فسّاق ورعاع فأذكّرك الله في عشرين ألفا من ربيعة واليمن سيهلكون فيما بينكم . » وعرض نصر على الحارث أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلاثمائة ألف فلم يقبل . فقال له نصر :
--> [ 1 ] . في مط : أثر .