أحمد بن محمد مسكويه الرازي

241

تجارب الأمم

من عين التمر ، وبلغ ذلك المثنّى بن عمران [ 1 ] عامل الضحّاك على الكوفة ، فسار إليه فيمن كان معه من الشّراة ومعه منصور بن جمهور وقد كان صار إليه حين بايع الضحّاك . فالتقوا بغزّة ، واقتتلوا قتالا شديدا أيّاما متوالية ، فقتل المثنّى مع عدّة من رؤساء أصحاب الضحّاك وهرب منصور بن جمهور وانهزمت الخوارج . وأقبل منصور بن جمهور حتّى دخل الكوفة فجمع بها جمعا من اليمانية والصفرّية ومن كان تفرّق منهم يوم قتل ملحان [ 2 ] ومن تخلَّف منهم عن الضحّاك فجمعهم منصور جميعا ثمّ سار بهم حتّى نزل الروحاء . وأقبل ابن هبيرة في أجناده حتّى لقيهم بها فقاتلهم أيّاما ثمّ هزمهم وقتل خلق من أصحاب الضحّاك وهرب منصور بن جمهور ، وأقبل ابن هبيرة حتّى نزل الكوفة ونفى الخوارج عنها . وفى هذه السنة وافى الحارث بن سريج مرو من بلاد الترك بأمان الخليفة فصار إلى نصر ، ثمّ خالفه وتابعه خلق . ذكر الخبر عن أمره وأمر نصر بن سيّار [ 243 ] إنّ الحارث سار إلى مرو ومخرجه من بلاد الترك فقدمها يوم الأحد سنة سبع وعشرين ومائة ، ويقال ثمان وعشرين ومائة ، فتلقّاه سلم بن أحوز والناس بكسماهن [ 3 ] فقال له محمّد بن عطية العبسي :

--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1914 ) : عمران العائذىّ . [ 2 ] . الضبط من الطبري ( 9 : 1915 ) . [ 3 ] . كسماهن : كذا في الأصل . في آ : كشماهن . وتسمى : كش ميهن أيضا . كانت دون مرو بمنزل ، على طريق بخارا ، واشتهرت بزبيبها حسب اليعقوبي ( لي سترنغ ) .