أحمد بن محمد مسكويه الرازي
227
تجارب الأمم
بحماة [ 1 ] ليس بينه وبين مدينة حمص إلَّا ثلاثون ميلا . فأتاه خبرهم صبيحة الفطر ، فجدّ في السير ، ومعه يومئذ إبراهيم بن الوليد المخلوع وسليمان بن هشام . كان آمنهما وكان يكرمهما ويجلسان معه على غدائه وعشائه ويسيران معه في موكبه . فانتهى إلى مدينة حمص بعد الفطر بيومين وقد ردم القوم أبوابها من داخل ، فأحدقت خيله بالمدينة ووقف حذاء باب [ 2 ] منها ، فأشرفت عليه جماعة من الحائط . فناداهم مناديه : - « ما دعاكم إلى النكث ؟ » قالوا : - « فإنّا على طاعتك لم ننكث . » فقال لهم : - « إن كنتم على ما تذكرون فافتحوا . » ففتحوا له الباب فاقتحم عمرو بن الوضّاح في الوضّاحية وهم نحو من ثلاثة آلاف . فقاتلوهم داخل المدينة . ثمّ كثرتهم خيل مروان ، فخرجوا من باب من أبواب المدينة فقاتلهم داخل المدينة من كان عليه ، فقتل عامّتهم وأسر منهم قوم ، فأتى بهم مروان فقتلهم . ثمّ أمر بجمع قتلاهم وهم خمسمائة أو ستّمائة فصلبوا حول المدينة [ 225 ] وهدم من حائط مدينتها نحو غلوة ، [ 3 ] وثار أهل الغوطة إلى مدينة دمشق فحاصروا أميرهم زامل بن عمرو ، وولَّوا عليهم يزيد بن خالد القسرىّ . وثبت زامل مع أهل المدينة ، فوجّه إليهم مروان بن حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر بن الحارث وعمرو بن الوضّاح في عشرة آلاف . فلمّا دنوا من المدينة حملوا عليهم وخرج من في المدينة فحملوا عليهم فهزموهم واستباحوا عساكرهم ولجأ يزيد بن خالد وأبو علاقة إلى رجل من لخم من
--> [ 1 ] . في الأصل وآ ، ومط : بحمه ، فضبطناها حسب الطبري ( 9 : 1893 ) . [ 2 ] . في آ : « مات » بدل : « باب » . [ 3 ] . الغلوة : أقصى الغاية لرمي السهم .