أحمد بن محمد مسكويه الرازي
210
تجارب الأمم
قالوا : « لا . » [ 1 ] وبلغ نصر بأنّ الكرمانىّ يقول : كانت غايتي في طاعة بنى مروان أن يتقلَّد ولدي [ 2 ] السيوف فأطلب بثأر بنى المهلَّب معما لقينا من نصر وجفائه وطول حرمانه ومكافأته إيّانا بما كان من صنيع أسد إليه . فقال عصمة بن عبد الله الأسدي لنصر : - « إنّها بدئ فتنة ، فتجنّ عليه ، واحبسه ، وأظهر أنّه مخالف ، ثمّ اضرب عنقه ، وعنق سباع بن النعمان الأزدي ، والفرافصة [ 3 ] بن ظهير البكرىّ ، فانّه لم يزل غضبان على الله ، عزّ وجلّ ، بتفضيله مضر على ربيعة . » وكثر على نصر الكلام في أمر الكرمانىّ ، حتّى قال له أصرم بن قبيصة : لو أنّ جديعا لم يقدر على السلطان والملك إلَّا بالنصرانيّة واليهوديّة ، لتنصّر أو لتهوّد . » وكان نصر والكرماني متصافين وكان الكرماني أحسن إلى نصر في ولاية أسد بن عبد الله ، فلمّا ولى نصر خراسان عزل الكرماني عن الرئاسة ، وصيّرها لحرب بن عامر الواشجى . ثمّ مات حرب ، فأعاد الكرمانىّ عليها ، ولم يلبث إلَّا يسيرا حتّى عزله [ 207 ] وصيّرها لجميل بن النعمان ، فتباعد ما بين نصر والكرمانىّ ، فحبس نصر الكرمانىّ في القهندز ، وكان على القهندز مقاتل بن علىّ المرّى [ 4 ] ولمّا همّ نصر بحبس الكرمانىّ تكلَّم قوم فخاف نصر الفتنة لأنّ الأزد تعصّب له فقال نصر :
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 9 : 1858 ) حيث فيه بعض الاختلاف في عبارات الحوار هنا . [ 2 ] . في الطبري ( 9 : 1858 ) : أن تقلَّدنى السيوف . [ 3 ] . في الأصل : فرافصة ، بضمّ الفاء وفى الطبري بفتحها . في آ : مهملة تماما . [ 4 ] . المرّى : كذا في الأصل : المرّى . في الطبري ( 9 : 1859 ) : المراءىّ ، ويقال : المرّىّ .