أحمد بن محمد مسكويه الرازي
200
تجارب الأمم
- « أيّها الناس إنّى والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك وما بي إطراء لنفسي . إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربّى ولكنّى خرجت غضبا للَّه ورسوله ودينه ، وداعيا إلى الله وكتابه وسنّة نبيّه لمّا هدمت معالم الهدى وأطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبّار العنيد المستحلّ لكلّ حرمة والراكب كلّ بدعة مع أنّه والله ما كان يصدّق بالكتاب ، ولا يؤمن بيوم الحساب وأنّه لابن عمّى في النسب [ 1 ] وكفئى في الحسب [ 2 ] . فلمّا رأيت ذلك استخرت الله في أمره وسألته ألَّا يكلني إلى نفسي ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي وسعيت فيه [ 197 ] حتّى أراح الله منه العباد والبلاد بحول الله وقوّته لا بحولي وقوّتى . « أيّها الناس إنّ لكم علىّ ألَّا أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة ، ولا أكرى نهرا ، ولا أكنز مالا ولا أعطيه زوجة ولا ولدا ، ولا أنقل مالا من بلد حتّى أسدّ ثغر ذلك البلد ، وخصاصة أهله بما يغنيهم [ 3 ] فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممّن هو أحوج إليه ولا أجمركم على ثغوركم فأفتنكم وأفتن عليكم أهليكم ولا أغلق بابى دونكم ، فيأكل قوّيكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادهم ويقطع نسلهم ، وإنّ لكم أعطياتكم عندي في كل سنة وأرزاقكم في كل شهر ،
--> [ 1 ] . في النسب . كذا في الأصل ومط وآ : في النسب . في الطبري ( 9 : 1834 ) : في النسب . [ 2 ] . في الطبري : في النسب . [ 3 ] . يغنيهم : كذا في الأصل ومط : يغنيهم ( بالغين المعجمة ) . وما في آ والطبري ( 9 : 1835 ) : يعنيهم ( بالعين المهملة ) .