أحمد بن محمد مسكويه الرازي
196
تجارب الأمم
حضر الأمر : - « ما زلنا منتصفين من القوم قاهرين لهم حتّى جاء العبّاس بن الوليد فمال إلى عبد العزيز بن الحجّاج بن الوليد فوثب أهل حمص إلى دار العبّاس ، فانتهبوها وسلبوا حرمه ، وأخذوا بنيه وحبسوهم ، وطلبوه فخرج إلى يزيد بن الوليد . » وبلغ ذلك مروان بن عبد الله بن عبد الملك فوافقه ذلك وتابعهم وكتب أهل حمص بينهم كتابا وتواثقوا فيه على ألَّا يدخلوا في طاعة يزيد وكاتبوا رؤساء الأجناد [ 1 ] ودعوا إلى وليّى العهد وكانا صبيّين بعد ، فلمّا بلغ يزيد بن الوليد خبرهم وجّه إليهم رسلا فيهم يعقوب بن هاني وكتب معه : - « إنّه ليس يدعو إلى نفسه ، ولكن يدعوهم إلى الشّورى . » فقال عمرو بن قيس السّكونى : - « قد رضينا بولىّ عهدنا . » يعنى ابن الوليد . فأخذ يعقوب بلحيته . فقال : - « أيّها الغشمة ، إنّك قد خرفت وذهب عقلك . إنّ الذي تعنى لو كان يتيما في حجرك لم يحلّ لك أن تدفع إليه ماله فكيف أمر الأمة ؟ » فوثب [ 193 ] أهل حمص على رسل يزيد بن الوليد فطردوهم . ثمّ أقبل أهل حمص ، فنزلوا قرية كانت لخالد بن يزيد بن معاوية ، وأمرهم إلى رجل يعرف بأبى محمّد السفياني . فتكلَّم مروان بن محمّد بشيء اتّهموه فيه ، فوثبوا عليه وقتلوه . ولمّا بلغ يزيد أمر أهل حمص دعا عبد العزيز بن الحجّاج ، فوجّهه في ألف وخمسمائة ووعده أن يمدّه وكان سليمان بن هشام قد بادرهم فنزلوا بالسليمانية وكان أهل حمص قد نزلوها قبلهم وأراحوا دوابّهم
--> [ 1 ] . الأجناد : كذا في الأصل . ما في مط : الأخبار .