أحمد بن محمد مسكويه الرازي
183
تجارب الأمم
الجشمي [ 1 ] وكان على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجّاج بن يوسف فخاف الوباء وخرج واستخلف ابنه وكان على شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السّلمى ، فأجمع يزيد على الظهور . وقيل للعامل : إنّ يزيد خارج . فلم يصدّق ، وأرسل يزيد أصحابه بين المغرب والعشاء ليلة الجمعة سنة ستّ وعشرين ومائة ، فكمنوا عند باب الفراديس حتّى سمعوا أذان العتمة ، فدخلوا المسجد وصلَّوا وللمسجد [ 182 ] حرس قد وكّلوا بإخراج الناس من المسجد باليل . فلما صلَّى الناس صاح الحرس وتباطأ أصحاب يزيد وجعلوا يخرجون من باب ويدخلون من باب حتّى لم يبق إلَّا الحرس وأصحاب يزيد . فأخذوا الحرس ومضى ابن عنبسة إلى يزيد بن الوليد وقال : - « قم يا أمير المؤمنين وأبشر بنصر الله تعالى وعونه . » فقام وقال : - « اللَّهم إن كان هذا لك رضا فأعنّى عليه وإن كان غير رضا فاصرفه عنّى بموت . » وأقبل في اثنى عشر رجلا فلمّا كانوا عند سوق الحمر لقوا أربعين رجلا من أصحابهم . فلمّا كانوا عند سوق القمح لقيهم زهاء مائتي رجل من أصحابهم فمضوا إلى المسجد ودخلوه فضربوا باب المقصورة وقال [ 2 ] رسل الوليد : ففتح لهم خادم الباب فأخذوه ودخلوا فأخذوا أبا العاج وهو سكران وأخذوا خزّان بيت المال وصاحب البريد . وأرسل إلى كلّ من يحذره ، فأخذوه [ 3 ] . وتوجّه رسل يزيد من ليلته إلى محمد بن عبيد وهو
--> [ 1 ] . الجشمي : كذا في الأصل : الجشمي . في الطبري ( 9 : 1789 ) : الخشني . [ 2 ] . وقال : كذا في الأصل ومط . في الطبري ( 9 : 1790 ) ، وآ : وقالوا . [ 3 ] . آ : فأخذوا رسل يزيد من ليلته . والعبارة في الطبري ( 9 : 1790 ) : « وأرسل إلى كلّ من كان يحذره ، فأخذ وأرسل يزيد . »