أحمد بن محمد مسكويه الرازي
179
تجارب الأمم
في أعطياتهم [ 1 ] وما وصل به أهل بيته لطول جفوة هشام إيّاهم حتّى أضرّ ذلك ببيوت الأموال . » فخرج يوسف واستخلف عمّه يوسف بن محمد وحمل من الأموال والأمتعة والآنية ما لم يحمل من العراق مثله ، فقدم يوسف وخالد بن عبد الله محبوس فلقيه حسّان النبطي ليلا فأخبره أنّ الوليد عازم على تولية عبد الملك بن محمد بن الحجّاج بن يوسف . وقال له : - « لا بدّ لك من إصلاح أمر وزرائه . » فقال : - « ليس عندي فضل درهم . » قال : - « فعندي خمسمائة ألف درهم إن شئت فهي لك وإن شئت فارددها إذا تيسّرت . » قال : - « فأنت أعرف بالقوم ومنازلهم من [ 178 ] الخليفة منّى ففرّقها على قدر علمك [ 2 ] فيهم . » ففعل . فقدم يوسف والقوم يعظَّمونه . فقال له حسّان : - « لا تغد إلى أمير المؤمنين ولكن رح إليه رواحا واكتب على لسان خليفتك كتابا إليك : إنّى كتبت ولا أملك إلَّا القصر ثمّ ادخل على الوليد والكتاب معك متحازنا فأقرئه الكتاب وأمر أبان بن عبد الرحمن أن يشترى منه خالدا بأربعين ألف ألف . » ففعل يوسف فقال له الوليد : - « إرجع إلى عملك . » فقال أبان بن عبد الرحمن : - « ادفع إلىّ خالدا وأحمل إليك أربعين ألف ألف . » قال :
--> [ 1 ] . أعطياتهم : كذا في الأصل وآ . في مط : إعطائهم . [ 2 ] . علمك : كذا في الأصل . في آ : عملك .