أحمد بن محمد مسكويه الرازي

171

تجارب الأمم

أوائلها حتّى بلغ ذلك بيهق ، وكتب الوليد إليه يأمره أن يبعث إليه برابط وطنابير ، وأن يجمع له كلّ صنّاجة بخراسان يقدر عليها [ 170 ] وكلّ باز هناك ، ثمّ يسير بذلك كلَّه بنفسه ، مع ما أعدّه ، وبوجوه أهل خراسان . وكان المنجّمون يخبرون نصرا بفتنة تكون . فبعث نصر إلى صدقة بن وثّاب ، وكان منجّما محذقا [ 1 ] ببلخ فأحضره فكان مقيما عنده ، وألحّت عليه الكتب . فلم يزل يتباطأ حتّى وجّه إليه يوسف رسولا وأمره بلزومه واستحثاثه ، فإن أبطأ ، أشاع في الناس أنّه خلع . فلمّا جاء الرسول أجازه وأرضاه ، وتحوّل إلى قصره الذي هو دار الإمارة اليوم . فلم يأت لذلك إلَّا يسير ، حتّى وقعت الفتنة ، فحوّل نصر إلى قصره بماجان ، واستخلف عصمة بن عبد الله الأسرى على خراسان ، وولَّى كلّ كورة ثقة له ، وأمرهم ، إذا بلغهم خروجه من مرو ، أن يستجلبوا [ 2 ] الترك ، وأن يغيروا على ما وراء النهر لينصرف بعد خروجه ، يعتلّ بذلك . فبينا هو يسير يوما إلى العراق طرقه ليلا مولى لبنى ليث وناجاه [ 3 ] . فلمّا أصبح أذن للناس ، وبعث إلى رسل الوليد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : - « قد كان من مسيري ما رأيتم ، وبعثني بالهدايا ما علمتم ، فطرقنى فلان ليلا وأخبرني أنّ الوليد قد قتل ، ووقعت الفتنة بالشام ، وقدم منصور بن جمهور العراق ، [ 171 ] وقد هرب يوسف بن عمر منه ، ونحن في بلاد قد علمتم حالها وكثرة عدوّها . »

--> [ 1 ] . محذقا : كذا في الأصل : محذقا . في مط وآ : محدقا . في الطبري ( 9 : 1766 ) : وكان منجّما . ( بدون « محذقا » ) [ 2 ] . في الطبري ( 9 : 1767 ) : يستحلبوا . ( بالحاء المهملة ) . [ 3 ] . ناجاه : كذا في الأصل ومط : ناجاه . في آ : فاجاه .