أحمد بن محمد مسكويه الرازي
167
تجارب الأمم
فكتب هشام في الجواب إلى الوليد : - « قد فهم أمير المؤمنين ما كتبت به في قطع ما قطع عنك وغير ذلك ، وأمير المؤمنين يستغفر الله من إجرائه ما كان يجرى عليك ، وأمير المؤمنين أخوف على نفسه في اقتراف المآثم حيث أجرى عليك ممّا أحدثه في قطع ما قطع ومحو من محا من صاحبتك لأمرين : أحدهما إيثار أمير المؤمنين ايّاك بما كان يصل إليك وهو يعلم وضعك له في غير موضعه ، والآخر اثبات أصحابك وإدرار أرزاقهم ، وهم لا ينالهم ما ينال المسلمين في كلّ عام من مكروه الغزو ، وهم معك تجول بهم في سفهك ، ولأمير المؤمنين أخرى بالتّقصير في الغير عليك ، منه في الاعتداء عليك ، مع أنّ الله قد بصّر أمير المؤمنين في قطع ما قطع عنك من ذلك ما يرجوا به تكفير ما يتخوّف مما سلف فيه . وأمّا ما ذكرت ممّا [ 166 ] سبّب الله لك ، فإنّ الله ابتدأ أمير المؤمنين بذلك واصطفاه له ، والله بالغ أمره . فقد أصبح أمير المؤمنين وهو على اليقين من ربّه ، لا يملك لنفسه في ما أعطاه الله من كرامته ضرّا ولا نفعا ، وأنّ الله ولىّ ذلك منه ، وأنّه لا بدّ له من مزايلته ، والله أرأف بعباده وأرحم من أن يولَّى أمرهم غير الرّضا له منهم ، وأنّ أمير المؤمنين من حسن ظنّه بربّه - لعلى أحسن الرّجاء أن يولَّيه من هو أهله ، فإنّ بلاء الله عند أمير المؤمنين أعظم من أن يبلغه ذكره أو يؤدّيه شكره إلَّا بعون منه له [ 1 ] . ولعمري ، إنّ كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به ، لغير مستنكر من سفهك و
--> [ 1 ] . منه له : كذا في الأصل وآ : منه له . في مط والطبري : منه . ( بدون « له » ) .