أحمد بن محمد مسكويه الرازي
159
تجارب الأمم
- « إنّى رأيت عليك قبل أن تلى الخلافة قباء فنك أخضر ، فأنا أتأمّل هل هو ذاك . » قال : - « هو - والله الَّذى لا إله غيره - ذاك . ما لي قباء غيره وما ترون من جمعى هذا المال وصونه إلَّا لكم . » وكان عقّال يقول : دخلت على هشام ، فرأيت رجلا محشوّا عقلا . ولم يكن يسير أيّام هشام أحد في موكب إلَّا مسلمة بن عبد الملك . ورأى هشام يوما سالما في موكب . فزجره وقال : - « لا أعلمنّ [ 1 ] متى سرت في موكب ! » فكان بعد ذلك إذا قدم الرّجل الغريب ، فسار مع سالم ، وقف له سالم ويقول : حاجتك ؟ ويمنعه أن يسير معه . هذا وسالم يرى كأنّه هو أمرّ هشاما . ولم يكن أحد يأخذ العطاء إلَّا ألزمه الغزو ، فمنهم من يغزو ، ومنهم من يخرج بديلا . وولَّى هشام بعض مواليه ضيعة ، فعمرها ، فجاءت بغلَّة كثيرة ، ثمّ عمرها أيضا ، فأضعفت الغلَّة ، وبعث بها مع ابنه فجزاه خيرا ووجد ابن هذا المولى منه انبساطا ، فقال : - « يا أمير المؤمنين ، إنّ لي حاجة . » قال : - « ما هي ؟ » قال : - « زيادة عشرة دنانير في العطاء . » فقال : - « ما يخيّل إلى أحدكم [ 160 ] عشرة دنانير زيادة إلَّا بقدر الجوز [ 2 ] . لا لعمري ، لا أفعل . »
--> [ 1 ] . لا أعلمنّ : كذا في الأصل ومط وآ : لا أعلمنّ . في الطبري ( 9 : 1731 ) : لأعلمنّ متى سرت في موكب . [ 2 ] . في الأصل . وآ ، ومط . الجود . ما في الطبري ( 9 : 1732 ) : الجوز ، وهو الصحيح .