أحمد بن محمد مسكويه الرازي

154

تجارب الأمم

فدخلت إليه . فسألني عن الكتاب ، فقلت : - « خلَّفته في منزلي . » فبعثت إلى الغلام أن اذهب فجئنى بالكتاب ، وقبل الصّلح وأحسن جائزتي ، وسرّح معي أمّه وكانت صاحبة أمره ومدبّرته . فلمّا قدمت على نصر قال : - « مثلك ما قال الأوّل : أرسل [ 1 ] حكيما ولا توصه . » ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة وفى هذه السنة سعى يوسف بن عمر للحكم بن أبي الصّلت في ضمّ خراسان إلى عمله وعزل نصر بن سيّار وذلك أنّ أيّام نصر طالت بخراسان ودانت له ، فحسده يوسف فكتب [ 154 ] إلى هشام يسأله أن يضمّها إلى العراق ، ليعمرها ويستغرز دخلها . وأنفذ إليه الحكم بن أبي الصّلت وقال : - « هو لبيب وله نصيحة ومودّة لأمير لمؤمنين ، وقد كان مع الجنيد [ 2 ] ، وولى جسام أعمالها [ 3 ] . وقد سرّحته إلى باب أمير المؤمنين ليراه . » فلمّا أتاه وقرأ كتاب يوسف بعث إلى دار الضّيافة ، فوجد فيها مقاتل بن علي السّغدى ، فأتوه به ، فقال : - « ابن خراسان أنت ؟ » قال : - « نعم ، وأنا صاحب الترّك . » وكان قدم على هشام بخمسين ومائة من التّرك . فقال :

--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1696 ) : فأرسل . [ 2 ] . الجنيد : كذا في الأصل وآ : الجنيد . في مط : الجند . [ 3 ] . أعمالها : كذا في الأصل وآ ومط : أعمالها .