أحمد بن محمد مسكويه الرازي

151

تجارب الأمم

فلمّا أيقن بالقتل قال : - « من أسرنى ؟ » فقال نصر وهو يضحك : - « يزيد بن قرّان الحنظلي . » وأشار إليه . قال : - « هذا لا يقدر أن يغسل استه ، فكيف يأسرنى ؟ فأخبرني من أسرنى ؟ فإنّى أهل أن أقتل سبع قتلات . » قيل له : - « عاصم بن عمير . » قال : - « الآن لست أجد مسّ القتل إذ كان أسرنى فارس من فرسان العرب . » فقتله [ 151 ] وصلبه على شاطئ النّهر . وعاصم بن عمير هذا هو الهزارمرد الَّذى قتل بنهاوند أيّام قحطبة . ولمّا قتل كورصول تجرّدت التّرك ، وجاؤا بأبنية له ، فحرّقوها ، وقطعوا آذانهم ، وخدّدوا [ 1 ] وجوههم ، وتعرّوا يبكون عليه . فلمّا أمسى نصر وأراد الرّحلة بعث إليه بقارورة نفط فصبّها عليه ، ثمّ أشعل فيه النّار لئلَّا يحملوا عظامه . فكان ذلك أشدّ عليهم من قتله . فارتفع نصر إلى فرغانة ، فسبى منها ثلاثين ألف رأس . مسير نصر إلى الشّاش ثمّ إنّ يوسف بن عمر كتب إلى نصر أن : - « سر إلى هذا الغارز ذنبه بالشّاش . يعنى الحارث بن سريج فإن أظفرك الله به وبأهل الشّاش ، فخرّب بلادهم واسب ذراريّهم ، وإيّاك وورطة المسلمين . »

--> [ 1 ] . خدّدوا : كذا في الأصل ومط وآ : خدّدوا . ما في الطبري ( 9 : 1691 ) : جرّدوا . في حواشي الطبري : خدّدوا .