أحمد بن محمد مسكويه الرازي
14
تجارب الأمم
وكان سعيد يقول حين عزله عمر : - « لو سألني ابن هبيرة درهما يضعه على عينه ما أعطيته . » فلمّا عذّب أدّى شيئا كثيرا . فقيل له : - « ألم تزعم أنّك لا تعطيه درهما ؟ » فقال : - « ما كنت ذقت العذاب [ 1 ] . » ذكر السّبب في ولاية مسلم بن سعيد خراسان لمّا قتل سعيد بن أسلم ضمّ الحجّاج ابنه مسلما مع ولده ، وهو مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة بن عمرو بن الصّعق ، واسم الصّعق خويلد ، فتأدّب ونبل . فلمّا قدم عدىّ بن أرطاة ، أراد أن يولَّيه لما رأى من أدبه ونبله . فشاور كاتبه فقال - « ولَّه ولاية خفيفة ، ثمّ ارفعه . » فولَّاه ولاية ، فقام بها وضبطها [ 12 ] وأحسن . فلمّا وقعت فتنة يزيد بن المهلَّب ، حمل تلك الأموال إلى الشّام . فلمّا قدم عمر بن هبيرة أجمع على أن يولَّيه ولاية ، فدعاه ولم يكن شاب بعد ، ثمّ نظر فرأى شيبة في لحيته ، فكبّر . قال : ثمّ سمر ذات ليلة ومسلم في سمره ، فتخلَّف مسلم بعد السّمّار وفى يد ابن هبيرة سفرجلة ، فألقاها إليه تحيّة ، وقال : - « أيسرّك أن أولَّيك خراسان ؟ » قال : - « نعم . » قال :
--> [ ( ) ] ( بإلجاء المهملة ) . [ 1 ] . ذقت العذاب : كذا في الأصل ومط . وما في آ : ذقت من العذاب . وفى هامش آ : مسّ العذاب .