أحمد بن محمد مسكويه الرازي

118

تجارب الأمم

- « ايتني بكتاب سالم . » وكان سالم على الدّيوان ، فأتيته به ، فأدرج فيه الكتاب الصّغير ، ثمّ قال : - « اختمه . » ففعلت . ثمّ دعا برسول يوسف ، فقال : - « إنّ صاحبك لمتعدّ طوره ، ويسأل فوق قدره . » [ 121 ] ثمّ قال لي : - « مزّق ثيابه . » ثمّ أمر بضربه . فضربه أسواطا ، وقال : - « أخرجه عنّى ، وادفع إليه كتابه . » فدفعت إليه الكتاب وقلت له : - « ويلك ، النّجا . » فارتاب بشير بن أبي ثلجة [ 1 ] بذلك وكان خليفة سالم وقال : - « هذه حيلة والله . » وقد ولى يوسف العراق . فكتب إلى عياض ، وهو صاحب طارق بن أبي زناد ، وطارق هذا خليفة خالد على الخراج . وكان كتابه إلى عياض : - « إنّ أهلك قد بعثوا إليك بالثّوب اليماني ، فإذا أتاك فالبسه ، واحمد الله ، وأعلم ذلك طارقا . » فبعث عياض إلى طارق بالكتاب ، وندم بشير على كتابه ، فكتب إلى عياض : - « إن أهلك قد بدا لهم في إمساك الثّوب ، فلا تتّكل عليه . » فجاء عياض بالكتاب الآخر إلى طارق . فقال طارق :

--> [ 1 ] . ثلجة : ما في الأصل مهمل في الحرف الأول . ما في مط مهمل في الأول أيضا . وما في آ . يشبه أن يكون : ملحة .