أحمد بن محمد مسكويه الرازي

108

تجارب الأمم

فقال لأهل القرية : - « انصرفوا أنتم . » وأمر بأولئك ، فقتلوا . وبلغ هزيمة القوم خالدا ، فأنفذ إليهم جيشا مع قائد من بنى شيبان ، فلقيهم بين الموصل والكوفة ، فشدّ عليه البهلول ، فقال : - « نشدتك الله والرّحم ، فإنّى جانح [ 1 ] مستجير . » فكفّ عنه وانهزم أصحابه . فأتى خالدا وهو بالحيرة ، فلم يرعه إلَّا الفلّ قد هجم عليه ، وارتحل البهلول يريد الموصل ، فكتب عامل الموصل إلى هشام أنّ خارجة خرجت وأنّه يخافهم ويسأله جندا يقاتلهم به . فكتب إليه هشام : - « وجّه إليه كثارة بن بشر . » وكان هشام لا يعرف البهلول إلَّا بلقبه . فكتب إليه العامل : - « إن الخارج هو كثارة ! » وكان البهلول قال لأصحابه : - « ما نصنع بابن النّصرانية ؟ يعنى خالدا وإنّما خرجت للَّه ، فلم لا نطلب الرّأس الَّذى يسلَّط خالدا وأشباهه ؟ » فتوجّه إلى الشّام يريد هشاما ، فخاف عمّال هشام موجدته ، إن تركوه يجوز بلادهم إليه . فجنّد له خالد جندا من العراق ، وجنّد له عامل الجزيرة جندا من الجزيرة ، ووجّه إليه هشام جندا من الشّام . فاجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل ، وأقبل بهلول [ 111 ] حتّى انتهى إليهم ، فنزل على باب [ 2 ] الدير ، فقالوا له :

--> [ 1 ] . جانح : كذا في الأصل ومط والطبري ( 9 : 1625 ) . في آ : جامح . [ 2 ] . باب الدير . كذا في الأصل ومط . والطبري ( 9 : 1626 ) . في آ : أهل .