أحمد بن محمد مسكويه الرازي
104
تجارب الأمم
فأخرج إلى المسجد الجامع ، وأمر بأطنان قصب ونفط ، فأحضر ، ثمّ أمر المغيرة أن يتناول طنّا ، فكعّ وتأنّى ، فصبّت السّياط على رأسه ، فتناول طنّا فاحتضنه ، فشدّ عليه ، ثمّ صبّ عليه وعلى الطَّنّ نفط ، [ 106 ] ثمّ ألهبت النّار ، فاحترقا ، ثمّ فعل بالرّهط مثل ذلك . ثمّ أمر بيانا آخرهم ، فتقدّم إلى الطَّنّ مبادرا ، فاحتضنه ، فقال خالد : - « ويلكم ، في كلّ أمركم تحمقون ، هلَّا رأستم هذا إلَّا المغيرة [ 1 ] . » ثمّ أحرقه . وكان هؤلاء يسمّون الوصفاء ، وكان ظهورهم وخروجهم بظهر الكوفة ، فأخبر خالد القسري بخروجهم وهو على المنبر ، فقال : - « أطعموني ماء [ 2 ] . » وقيل فيه : أخالد لا جزاك الله خيرا وأير في حر أمّك من أمير وقلت من المخافة أطعموني شرابا ، ثمّ بلت على السّرير ولمّا قتل خالد المغيرة ، أرسل إلى مالك بن أعين الجهني ، فسأله ، فصدّقه عن نفسه ، فأطلقه . فلمّا خلا مالك بمن يثق به وكان فيهم أبو مسلم صاحب الدّعوة قال لهم : ضربت لهم بين الطريقين لاحبا وطنت عليه الشّمس في من يطينها وألقيته في شبهة حين سألني كما اشتبها في الخطَّ سين وشينها
--> [ 1 ] . والعبارة في الطبري ( 9 : 1620 ) : « هلَّا رأيتم هذا المغيرة » بدل : « هلَّا رأستم هذا إلَّا المغيرة ونسخ التجارب متوافقة في ذلك . [ 2 ] . ماء : كذا في الأصل . ما في مط : شرابا ، كما في الطبري ( 9 : 1621 ) .