أحمد بن محمد مسكويه الرازي
102
تجارب الأمم
وأخبره الخبر . فنزل هشام عن سريره ، فسجد سجدة الشّكر ، وهي واحدة عندهم . فحسدت القيسيّة أسدا وخالدا ، وقالوا لهشام : - « اكتب إلى خالد فليأمر أخاه أن يوجّه مقاتل بن حيّان . » فكتب إليه ، فدعا [ 104 ] أسد مقاتل بن حيّان على رؤوس النّاس وقال له : - « سر إلى أمير المؤمنين ، فأخبره بما عاينت ، وقل الحقّ ، وأنت لا تقول غير الحق إن شاء الله ، وخذ من بيت المال حاجتك . » فقال النّاس : - « إنّه لا يأخذ شيئا ، أعطه من المال كذا وكذا ، ومن الكسوة كذا . » وجهّزه . فسار حتّى قدم على هشام وهو والأبرش جالسان . فسأله ، فقال : كان من أمرنا كيت وكيت . إلى أن قال : - « قصدنا خاقان ، فساق من الذّرارىّ وأهل البلدان بعد أن قاتلناه كذا يوما ، ثمّ واقعناه وهو لا ينتظر ، فحملوا على ميسرتنا فكشفوهم ، ثمّ حملت ميمنتنا فهزمناهم ، ثمّ تبعناهم حتّى استبحنا عسكر خاقان بما فيه من النّساء والذّرارىّ والآلات . » وكان هشام متكئا ، فاستوى جالسا عند ذكر خاقان ، وقال ثلاثا : - « أنتم استبحتم عسكر خاقان ؟ » قال : - « بلى » قال : - « حاجتك . » قال : - « إنّ يزيد بن المهلَّب أخذ من أبى حيّان من غير حقّ مائة ألف . » فقال هشام : - « لا أكلَّفك شاهدا ، أحلف باللَّه ، إنّه لكما قلت . » فحلف ، فردّها عليه من بيت مال خراسان ، وكتب إلى خالد أن يكتب إلى