أحمد بن محمد مسكويه الرازي

8

تجارب الأمم

- « فهذه بتلك ! » المغيرة بن شعبة يختار الدعة ولمّا ولى المغيرة بن شعبة الكوفة ، أتاها ، وترك التشدّد ، وإثارة الناس عن أهوائهم ، وأحبّ السلامة ، واختار الدعة ، فكان يرى ، فيقال له : فلان بن فلان يرى رأى الشيعة ، وفلان يرى رأى الخوارج ، فكان يقول : [ 44 ] - « قضى الله أن لا تزالوا مختلفين ، وسيحكم بين عباده . » فأمنه الناس . فكان عاقبة هذا الفعل منه أن لقيت الخوارج بعضها بعضا ، ورأوا أنّ في جهاد الناس الفضل والأجر . ففزعوا [ 1 ] إلى رؤسائهم ، وتجمّعوا ، وتمّت آراؤهم ، واجتمع أمرهم ، وبايعوا المستورد بن علَّفة [ 2 ] ، وكان زياد متحصّنا بفارس ، قد عمر قلعة إصطخر . فكان معاوية يكاتبه ، ويطالبه بالمال ، ويستقدمه ، فيأبى . فأرق معاوية ذات ليلة ، فلمّا أصبح ، دعا بالمغيرة بن شعبة ، فقال له : - « كيف أنت بسرّ أستودعك ؟ » فقال : « يا أمير المؤمنين ، إن تستودعنى ، تستودع ناصحا ، شفيقا ، ورعا ، وثيقا . » رأى لمعاوية وتدبير صحيح قال : « ذكرت زيادا واعتصامه بأرض فارس ، وامتناعه بالقلعة ، فلم أنم ليلتي . »

--> [ 1 ] . في مط : ففرعوا . وما في الطبري يوافق الأصل : ففزعوا . أي : لجأوا ، واستغاثوا . [ 2 ] . في مط : مستور بن علفة . وضبط اللام في « علَّفة » ( الكسر والتشديد ) من الطبري ( 7 : 20 ) ، وابن الأثير ( 3 : 421 ) . وضبط في بعض المراجع : « علَّفة » بفتح اللام .