أحمد بن محمد مسكويه الرازي
12
تجارب الأمم
وكان عبد الله بن خازم حاضرا ، فقال لابن عامر : - « إنّك قد وجّهت إلى خراسان رجلا ضعيفا ، وإنّى أخاف : - إن لقى حربا - أن ينهزم بالناس ، فتهلك خراسان ، وتفتضح أخوالك . » قال ابن عامر : - « فما الرأي ؟ » قال : « تكتب لي عهدا - إن هو انصرف عن عدوّ - قمت مقامه . » فكتب له ، وسار عبد الله بن خازم إلى خراسان فجاشت جماعة من طخارستان فشاور [ 48 ] قيس بن الهيثم الناس ، فأشار عليه ابن خازم أن ينصرف حتّى يجتمع إليه أطرافه ، فانصرف . فلمّا سار مرحلة أو مرحلتين ، أخرج ابن خازم عهده ، وقام بأمر الناس ، ولقى العدوّ ، فهزمهم . وبلغ الخبر المصرين [ 1 ] ، والشام ، فغضبت القيسيّة وقالوا : - « خدع قيسا وابن عامر » . وأكثروا في ذلك على معاوية ، حتّى بعث إلى عبد الله بن خازم ، فقدم به واعتذر ممّا قيل فيه . فقال معاوية : - « فإذا كان غدا ، فقم في الناس ، واعتذر ! » فرجع ابن خازم إلى أصحابه ، فقال : - « قد أمرت بالخطبة ، ولست صاحب كلام ، فأجلسوا حول المنبر ، فإذا تكلَّمت ، فصدّقونى . » فقام من الغد ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثمّ قال :
--> [ 1 ] . المصران : الكوفة والبصرة . قال ابن الأعرابي : قيل لهما « المصران » ، لأنّ عمر - رضي الله عنه - قال : لا تجعلوا البحر في ما بيني وبينكم ، مصّروها ، أي : صيّروها مصرا بين البحر وبيني ، أي : حدّا ( لع ) .