أحمد بن محمد مسكويه الرازي
10
تجارب الأمم
بحبله ، وتشخص إليه . » قال : « أرى ، ويقضى الله . » وأقام زياد في القلعة ، وجعل يرتأى ويمكر . ذكر حيلة لزياد على معاوية فسنح لزياد من الرأي أن دعا بعض ثقاته ، وبذل له ، ومنّاه ووعده ، وقال : - « امض ، حتّى تأتى معاوية ، فإنّه سيدعوك ، ويسألك عنّى ، فقل له : إنّك قد أمهلته ، [ 46 ] وأضربت عنه ، مع ما قد احتجبه [ 1 ] من الأموال ، وارتكبه من الأمور ، حتّى قد شاع في الناس : أنّك إنما ترخى له الحبل ، وتساهله ، للنسب بينكما . فإذا قال : وما ذاك ؟ فقل : يقول الناس : إنّه أخوك ، وإنّك قد عرفت ذاك له . » فذهب الرجل ، حتّى أتى معاوية ، فجرى بينهما ما لقّنه زياد . فقال معاوية : - « أو قد تحدّث الناس بذلك ؟ » قال : - « نعم . » فسكت معاوية ، وخرج الرجل من عنده ، وشاع المجلس ، وقال الناس : - « زياد بن أبي سفيان . » ثمّ كاتب زياد معاوية ، وأجابه ، واستقرّت المكاتبة بينهما ، إلى أن ورد على معاوية ، على أن يرفع إليه حسابا بما صار إليه من الأموال ، ويصدقه في ما خرج منه إلى أمير المؤمنين ، وما بقي عنده . فخرج إليه زياد ، فأخبره بما حمله إلى علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - وما
--> [ ( ) ] الخلط والمزج . والمذيق : الممزوج ، المخلوط . [ 1 ] . في مط : قد اجتلبه .